وقد ثبتَ عن عبدِ اللهِ بن عمر، وأنسِ بن مالك، وغيرُ واحدٍ من الصَّحابةِ التَّبرُّكُ بآثارِهِ والتَّوخي موضعَ صلاتِه، ومواطئ أقدامِهِ الشَّريفة، والشُّربَ من قدحِه.
وقد كان عند أنسٍ قدحُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلّم.
وعند عائشةَ بعضُ ما لبسَه.
وعند جماعةٍ منهم معاويةُ رضيَ اللهُ عنه شعره، حتى أمرَ معاويةُ أن يدفنَ معهُ في قبرِهِ تبرُّكًا وتشفُّعًا. انتهى كلامه.
وقال أيضًا قبيلَ هذا الكلام: مذهبُ كثيرٍ من العلماءِ خصوصًا المالكيَّةُ كراهةُ التَّقبيلِ في غيرِ ما وردَ به الشَّرع.
ولذا قال بعضُ الأئمَّةِ عند تكلُّمِه على تقبيلِ الحجر: وقولُ عمر: (إنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَر ... ) الحديث.
إن فيه كراهة تقبيلِ ما لم يردْ به الشَّرعُ بتقبيلِهِ من الأحجارِ وغيرها. انتهى كلامه.
قلت: هذا الحديثُ رواهُ البُخاريّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائِيّ، والحاكمُ وغيرهم عن عمر: إنه جاءَ إلى الحجرِ الأسودِ فقبَّلَه، وقال: (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَع، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُك) (1) .
(1) في (( صحيح البخاري ) ) (2: 579) ، و (( صحيح مسلم ) ) (2: 921) ، و (( صحيح ابن خزيمة ) ) (4: 212) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (9: 130) ، و (( سنن أبي داود ) ) (2: 175) ، و (( سنن النسائي الكبرى ) ) (2: 400) ، و (( سنن ابن ماجه ) ) (2: 981) ، وغيرها.