وفي روايةِ الحاكم: فقال عليٌّ بن أبي طالب، بل يا أميرَ المؤمنين، هو يضرُّ وينفع، ولو (1) علمت ذلك من تأويلِ كتابِ اللهِ تعالى، لعلمتَ أنه كما أقول: قال اللهُ تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرْيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} (2) ، فلمَّا أقرُّوا إنه الرَّبُّ وإنهم العبيدُ كتبَ ميثاقَهم في رقّ، وألقمَهُ في هذا الحجر، وإنَّه مغيثٌ يومَ القيامة، وله عينان ولسانٌ وشفتان، يشهدُ لمَن وافى بالمعافاة، فهو أمينُ الله في هذا الكتاب، فقال له عمر: لا أبقانيَ اللهُ بأرضٍ لستَ فيها يا أبا الحسن (3) .
قال الحاكم: هذه الزِّيادةُ ليست على شرطِ الشَّيخَيْن، فإنّهما يحتجَّا بأبي هارونَ العبديّ.
ومن غرائبِ المتونِ ما في (( مصنَّفِ ابن أبي شيبة ) ): في آخرِ مسندِ أبي بكر: عن رجلٍ إنَّه رأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ وقفَ عند الحجر، فقال: (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَع، ثُمَّ قَبَّلَه، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فَوَقَفَ عِنْدَ الحَجَرِ فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَع، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُك) .
فإنَّ صحَّ هذا الحديثُ حكمَ ببطلانِ زيادةِ الحاكم، كذا قال القَسْطَلاَّنِيُّ في (( إرشادِ السَّاري شرحِ صحيحِ البُخاري ) ) (4) .
(1) وقع في الأصل: ولم، والمثبت من (( إرشاد الساري ) ).
(2) من سورة الأعراف، الآية (172) .
(3) انتهى من (( مستدرك الحاكم ) ) (1: 628) . بتصرف.
(4) إرشاد الساري )) (3: 162) .