فظللتُ امسحُ وجنتي بشسعِهِ
مسحًا واجعلُهُ برأسي تاجا
وقال المقرئ:
أكرمْ بتمثالٍ حكى نعلَ مَن
فاقَ الورى بالشَّرفِ الباذخِ
طه أمينُ اللهِ في وحيهِ
ذو المنصبِ الشَّامخِ
طوبى لمَن قبَّلَهُ منبأً
بلثمِهِ عن حبِّهِ الرَّاسخِ
صلَّى اللهُ عليهِ ما سُطرت
أخبارُهُ في كتبِ النَّاسخِ
وقال الشَّيخُ فتحُ الله:
مثالُ نعل لوطْءِ المصطفى سعدا
فامددْ لي لثمَهُ بالذلِّ منكَ يدا
واجعلْهُ منكَ على العينَيْن معترفا
بحقِّ توقيرِهِ بالقلبِ معتقدا
وقَبِّلْهُ وأعلنِ بالصَّلاةِ على
خيرِ الأنامِ وكرِّر ذاك مجتهدا
وقال السَيّدُ محمَّدُ بن موسى الحُسينيِّ المالكيّ، معاصرُ المقرئ، أيضًا:
مثالُ نعالِ المصطفى أشرفُ الورى
به مورد لا تبتغي عنه مصدرا
فقبِّلْهُ لثمًا وامسحْ الوجهَ موقنًا
بنيَّةِ صدقٍ تلقَ ما كنت مضمرا
وقال محمَّدٌ بن فرجِ السِّبتيّ:
فؤادي لا تشكُ البُعادَ فهذِهِ
نعالُهُم فاستشفنِ بها تشفى
في قبلها مثلَ نعلٍ كريمة
بتقبيلها يشفى مقامُ مَن استشفى
فهذهِ الأشعارُ وغيرها من كلماتِ المدَّاحينَ تحثُّ وتحرضُ على تقبيلِ النِّعال، ومثالُها ومسُّها بالخدِّ وغيرِ ذلك من الأفعالِ المشعرةِ بالتَّبرُّكِ والتَّعظيم.
وقال العلاَّمةُ ابن الحاجِّ المالكيّ في (( المدخل ) ): الحذرَ الحذرَ ممَّا يفعلُهُ بعضُهم من الطَّوافِ بقبرِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام، ومسحُ البناء، وإلقاءُ الثِّيابِ والمناديلِ عليه، وذلك كلُّهُ من البدع؛ لأنَّ التَّبرُّكَ إنّما يكونُ بالاتِّباع، وما كانت عبادةُ الجاهليَّة إلا من هذا القبيل، ولأجل ذلك كرهَ علماؤنا التَّمسُّحَ بجدارِ الكعبة، أو بجدرِ المسجد، أو المصحف.
وتعظيمُ المصحفِ قراءتُه، والعملُ بما فيه، لا تقبيلُهُ والقيامُ له كما يفعلُهُ بعضُهم.
والمسجدُ تعظيمُهُ الصَّلاةُ فيهِ واحترامُهُ لا التَّمسُّحَ بجدارِه.