الصفحة 195 من 249

النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلّم، ولعلّه كانت من التي بالأشرفيَّةِ بالشَّام.

وكان لهذا القاضي الجاهَ الطَّويلَ العريض، والتَّصرُّفَ في مملكةِ الشَّام، فلا يبعدُ أن يحصلَ ذلك كلُّهُ ببركةِ النَّعل. انتهى كلامُ المقرئ في (( فتحِ المتعال ) ).

هذا وإن شئتَ مقدارَ النَّعلِ النَّبويِّ طولًا وعرضًا، والاطِّلاعَ على كيفيَّتهِ ومثالِه، فارجعْ إلى (( فتحِ المتعال ) )، فإنَّ المقرئ جزاهُ اللهُ تعالى، ذكرَ فيه الاختلافَ في مثالِ النَّعلِ النَّبويِّ على ستَّةِ أقوال، وبيَّنَهُ بغايةِ البسطِ والتَّفصيل، ففي ذكرها غنية.

-وصل -

هل يجوزُ تقبيلُ النِّعالِ النَّبويّة لو وجدت، أو مثالُها عند فقدها، ومسُّه بالأيدي، ووضعُهُ على الرَّأسِ ونحو ذلك.

فالجوابُ أنَّ المدَّاحينَ من العلماءِ والعظماءِ قد حثُّوا على هذهِ الأمور، وجوَّزوا (1) تقبيلَ النَّعلِ النَّبويّ.

ومثالُه: قال الحافظُ زينُ الدِّينِ العِرَاقيُّ في (( ألفيَّة السِّيرة ) ):

ونعلُهُ الموصوفةُ الكريمة

طوبى لمَن مسَّ بها جبينَه

لها قبالان بسير وهما

سِبتيان سبوا شعرهما

وطولُها شبرٌ وأصبعان

وعرضُها ممَّا يلي الكعبان

سبعُ أصابعَ وبطنُ القدم

خمسٌ وفوقَ ذا ستّ فاعلم

ورأسُها محدَّد وعرضُ

بين القبالَيْن إصبعان اضْبطهُما

وقال الشَّيخُ فتحُ اللهِ الحلبيّ، معاصرُ المقرئ:

مثلُكَ يا نعال أعلى النّجبا

أسرار بيمنِها شِدْنا العجباء

من مرغَ فيهِ خدَّهُ مبتهلًا

قد قامَ له بما قد وجبَا

وقالَ أيضًا:

مثالُ النَّعلِ مسَّها القدمُ التي

بأخمصها السَّبعُ السَّمواتُ تحلَّت

فيا نعمَ مَن نعل، ونعمَ مثالها

به كربُ القلبِ المعنَّى نجلت

فألصقْ به الخدَّينِ والثمْهُ شاكرًا

فلم نعم فيه لذي العرشِ جلّت

وقال أيضًا:

ولقد رأيتُ شالَ نعلِ محمَّدٍ

فاشتدَّ شوقي عند ذلك وهاجا

(1) في الأصل: جوزو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت