وذكر المَقْرِيزيُّ (1) ، المؤرِّخُ المصريّ، في تاريخِهِ المسمَّى بـ (( السكوك ) )ما معناه: إنَّ السُّلطانَ سيفَ الدِّينِ جَقْمَق (2) لمَّا غضبَ على القاضي زينِ الدِّينِ عبدِ الباسط (3) ، وأمرَ بجعلِهِ في البرج، ودخلَ عليه والي القاهرة وأمرَهُ أن يخلعَ جميعَ ما كان عليه من الثِّيابِ والعِمامة، ومضى بها الوالي، وبما في أصابعِ يديهِ من الخواتيم، فوجدَ في عمامتِهِ قطعةَ أديم، ولمَّا سئلَ عنها قال: إنّها من نعلِ
(1) وهو أحمد بن عليّ بن عبد القادر السينيّ العبيديّ البَعْليّ القاهريّ، تقي الدين، يعرف بابن المَقْرِيزيّ، وهي نسبة لحارة في بعلبك، تعرف بحارة المقارزة، وكان أصله من بعلبك، قال السَّخاويّ: كانَ يكثرُ الاعتمادَ على مَن لا يوثقُ به من غيرِ عزوٍ إليه، وقال الشوكاني: كان متبحرًا في التاريخ على اختلاف أنواعه، ومؤلفاته تشهد بذلك. ومن مؤلفاته: (( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ) )، و (( درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ) )، و (( الإشارة والكلام ببناء الكعبة بيت الحرام ) )، (769 - 845 هـ) . ينظر: (( الضوء اللامع ) ) (2: 21 - 25) ، (( البدر الطالع ) ) (1: 79 - 81) ، (( الكشف ) ) (2: 1889) .
(2) وهو جَقْمَق العلائيّ الظاهريّ، سيف الدين، أبو سعيد، من ملوك دولة الشراكسة بمصر والشام والحجاز، شركسي الأصل، قال ابن إياس: كان ملكًا عظيمًا، جليلًا دينًا، متواضعًا كريمًا، هدأت البلاد في أيامه من الفتن، وكان فصيحًا بالعربية متفقهًا، له مسائل في الفقه عويصة يرجع إليه فيها. (857 هـ) . ينظر: (( الضوء اللامع ) ) (3: 71 - 75) ، (( الأعلام ) ) (2: 128 - 129) .
(3) وهو عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم الدمشقيّ القاهريّ، زين الدين، قال السَّخاوي: هو أول من سمي بعبد الباسط، وله من المآثر ما يفوق الوصف، من ذلك مدارس في كل المساجد الثلاثة، وفي دمشق وغزة والقاهرة. (784 - 854 هـ) . ينظر: (( الضوء اللامع ) ) (4: 24 - 27) ، و (( االبدر الطالع ) ) (1: 315 - 317) .