الصفحة 18 من 249

ثمَّ نقلَ عن عبدِ الرَّحمنِ بن مَهْدي (1) أنه كان لا يحدِّثُ بهذا الحديث؛ لأنَّ المعروفَ عن المغيرة: (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ مَسَحَ عَلَى الخُفَّين) (2) .

ثمَّ روى عن مسدد، وعبّاد بن موسى، عن هشيم، عن يَعْلَى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن حذيفة أبي أوسٍ الثَّقفيّ: (إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم (1 مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْه(3 ) ) (4) .

وفي رواية عبّاد: (رأيتُ رسولَ اللهِ أَتَى على كِظَامةِ قومٍ فتوضَّأَ ومَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْه) (5) .

قال ابنُ الأثير: كِظَامة: بكسرِ الكاف، وظاءٍ معجمةٍ مفتوحة، وميم: هي كالقناة، وهي آبارٌ تفجّر في الأرضِ متناسقة، ويخرقُ بعضُها إلى بعض، فيجمعُ مياهًا جارية، ثمَّ تخرجُ إلى منتهاها فتسيحُ على وجهِ الأرض. انتهى.

وروى أحمدُ بن حنبلٍ أيضًا (6) عن المغيرةَ نحو الحديثِ السَّابق.

فهذهِ الرِّواياتُ شاهدةٌ على جوازِ مسحِ النَّعلَيْن، وكفايةٌ في الوضوء.

ولأصحابِنا في الجوابِ عنها مسالكُ ثلاثة:

الأول: حملُهُ على المُنعلِ من الجورب.

(1) وهوعبد الرحمن بن مَهْدي بن حَسَّان العَنْبَريّ، أبو سعيد، قال ابنُ المَدِينيّ: ما رأيت أعلم منه، وكان يختم في كل ليليتين. (ت 198 هـ) . ينظر: (( تهذيب الكمال ) ) (17: 430) ، (( التقريب ) ) (ص 293) .

(2) في (( سنن أبي داود ) ) (1: 41) .

(3) زيادة من (( السنن ) ).

(4) في (( سنن ابي داود ) ) (1: 41) .

(5) في (( سنن ابي داود ) ) (1: 41) .

(6) في (( مسنده ) ) (4: 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت