فالصَّوابُ تركُ ذلك إذ لم يثبتْ الآن، ومثلُ هذا لا يقدمُ عليه إلا بتوقيف، وقد أنكرَهُ غير واحدٍ من حفَّاظِ الإسلامِ وحملةِ السُنَّةِ ونُقَّادِ الحديثِ وصيارفتِه، وشنَّعُوا على مَن قالَه، وصرَّحُوا بأنّه موضوعٌ مختلق، فعهدةُ وضعِهِ على ما نقلَهُ (1) غيرُ مبينٍ لوضعِه، واتِّباعُ المحدِّثين في هذا المقامِ متعيِّن؛ فإنَّ صاحبَ البيتِ أدرى بما فيه.
ولقد سأل الإمامُ رضيُّ الدِّينِ القَزْوينيّ ـ رحمه الله ـ عن وطء النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّمَ العرشَ بنعلِه، وقولِ الرَّبِّ جلَّ جلالُه: لقد شَرُفَ العرشُ بنعلِكَ يا محمَّد، هل ثبتَ ذلك أم لا؟
فأجابَ بما نصّه: أمَّا حديثُ وطءِ النَّبيِّ عليه الصَّلاةِ والسَّلامُ العرشَ بنعلِهِ فليس بصحيح، وليس بثابت، بل وصولُهُ إلى ذروةِ العرشِ لم يثبتْ في خبرٍ صحيح، ولا حسن، ولا ثابتٌ أصلًا، وإنما صحَّ في الأخبارِ انتهاؤه إلى سدرةِ المنتهى فحسب، وأمَّا إلى ما ورائها فلم يصحّ، وإنِّما وردَ ذلك في أخبارٍ ضعيفةٍ أو منكرةٍ لا يعرج عليها. انتهى جوابه.
وقد قال بعضُ المعتمدِ عليهم من المحدِّثينَ بعد ما نقلَ الجوابَ المذكورَ ما مُلخَّصُهُ إنَّ ما ذكرَهُ الشَّيخُ رضيُّ الدِّينِ هو الصَّواب.
وقد وردتْ قصَّةُ الإسراءِ مطوَّلةً ومختصرةً عن نحو أربعين صحابيًّا، وليس في حديثِ أحدٍ منهم أنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان في تلك اللَّيلةِ في رجلِهِ نعل.
(1) أي المحدثون.