الصفحة 177 من 249

وقد كنتُ حين سمعتُ هذه القصَّةَ من بعض الوعَّاظِ أقولُ في نفسي: إنَّ وقوعَ هذا الأمرِ ليسَ ببعيدٍ بالنِّسبةِ إلى رفعةِ قدرِ المصطفى صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، فإنَّ اللهَ تعالى فضَّلَهُ على سائرِ العالمين، وشرَّفَ بقدمِهِ السَّماواتِ والأرضين، فلا بُعدَ في أن يسرى به بنعلِهِ ويقول له: لا تخلعْ نعلَيْك، لكنَّه ما لم يثبت ولو من روايةٍ ضعيفة، لا نجترئ على التَّكلُّمِ به إلى أن اطَّلعتُ على كلامِ المقرئ وغيرِهِ فزالَ تردُّدي، وذهب، وناديتُ على رؤوسِ المجالسِ إنَّ هذهِ القصَّةَ موضوعةٌ مخترعة، باطلةٌ مختلقة.

قال في (( فتحِ المتعال ) ): قد صرَّح السَّبْتِيُّ في عدَّةِ قصائدَ وغيرها: إنَّ النَّبيَّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أسرى بنعلِهِ الكريمة، وزادَ أنه قد أرادَ خلعَها، فنودي: لا تخلع.

وتبعَهُ على ذلك صاحبُنا أبو الحسنِ عليُّ بن أحمدَ الخَزْرَجِيّ (1) ـ حفظَهُ الله ـ.

ووقعَ مثلُ ذلكَ في كلامِ الشَّيخِ عبدِ الرَّحيمِ البُرَعيّ (2) ، وغير واحدٍ من مادحيهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، مع أنِّي لم أرَ ما يعضدُ ذلك من كتبِ السُنَّةِ بعد الفحصِ الشَّديد.

(1) وهو علي بن أحمد الشاميّ الخزرجيّ، أبو الحسن، من آثاره: (( مبادرة الإسعاف بنظم أجود الأشراف ) (ت 1033 هـ) . ينظر: (( معجم المؤلفين ) ) (2: 394) .

(2) وهو عبد الرحيم بن أحمد بن علي البُرَعيّ الهاجريّ اليمانيّ، قال الصنعاني عنه: من العلماء الأحبار المجتهدين، والشعراء والبلغاء المجيدين، من مؤلفاته: (( ديوان شعر ) )أكثره في المدائع النبوية، (ت 803 هـ) . ينظر: (( هدية العارفين ) ) (5: 559) ، و (( ملحق البدر الطالع ) ) (ص 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت