وقد ذكرَ بعضُ الشُّعراءِ والمدَّاحينَ أيضًا هذهِ القصَّةَ في أشعارِهِم ودواوينِهم، وانتشرَ ذلك في عوامِّهِم وخواصِّهم، فمن ذلك قولُ البعض:
يا ناظرًا تمثال نعل نبيِّه
قبِّلْ مثالَ نعالِهِ متذلّلا
واذكرْ به قدمًا عَلَت في ليلةِ
الإسراء به فوق السَّماواتِ العُلى
واخضعْ له، وامسحْ جبينك ولتكن
متبرِّكًا أبدًا به متوسِّلًا
وقال محمَّدٌ بن فرجٍ السَّبْتيّ:
رأيتُ مثالَ النَّعلِ نعلَ الذي
إلى حضرةِ القدسِ العليَّةِ قد أسرى
رعى اللهُ منها أي نعلٍ كريمةٍ
برجلٍ علَتْ فخرًا على قمة النسر
رويَ أنه نوديَ وقد رامَ خلعها
وما الحياءُ في وجنتَيْه معًا يجري
رسولي لا تخلعْ، تشرَّف بوطئها
بساطي يا معنى جودي وياسري
رفعت لواءَ المكرماتِ جميعها
بيمني النَّعلِ والنَّاس في قبضةِ الذرّ
وقال الأديبُ الفاضلُ شرفُ الدِّينِ عيسى بن سليمان المصريّ:
وعلى الصِّراطِ غدًا تسيرُ بيمنها
كالطَّيرِ أو كالبرقِ في نيلِ السرى
أَعظِمْ بها نعلًا مشت فوق الثَّرى
وبها تشرَّفتِ الحياةُ من الورى
وقال محمَّدُ بنُ فرج ـ من أدباءِ البلدةِ السَّبتيّة، وهي بلدةٌ عظيمةٌ بالمغرب، وإليها ينسبُ القاضي أبو الفضلِ عياض (1) ، صاحبُ (( الشفاء ) )و (( المشارق ) )، ووجهُ تسميتُها بها مبسوطٌ في (( أنهارِ الرِّياضِ في أخبارِ عياض ) )للعلاَّمةِ المقرئ ـ:
ضممت نعل المصطفى رحلة التي
بها شرَّفَ اللهُ السَّماواتِ والأرضا
ضعوها كمثلي فوقَ رؤوسِكم فقد
زكاء مَن رأى تعظيم مقدارها فرضا
(1) وهو عياض بن موسى بن عياض اليَحْصُبيّ السَّبتيّ، أبو الفضل، القاضي، واليَحْصُبي: نسبة إلى يحصب بن مالك قبيلة من حمير. من مؤلفاته: (( الإكمال شرح صحيح مسلم ) )، و (( مشارق الأنوار ) )، و (( التنبيهات ) )، (476 - 544 هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (3: 483 - 485) ، (( العبر ) ) (4: 122 - 123) ، (( الكشف ) ) (2: 1502) .