نعم؛ يصحُّ ما قالَهُ ابنُ الأثيرِ في مثل قولِ قتادةَ (1) لأنس: كيف كان نَعْلُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلم (2) ؟ بحذفِ تاءِ التَّأنيثِ من كان؛ لإسنادِ هذا الفعلِ إلى النَّعلِ وهي غيرُ حقيقة، ومثلُ ذلك جائزٌ إذا كان غيرَ الحقيقيِّ المسندُ إليه الفعلُ أو شبهه اسمًا ظاهرًا نحو: طلعَ الشَّمس بخلافِ الإسنادِ إلى ضميرِهِ نحو: الشَّمسُ طلعت، فلا بدَّ فيه من التَّاء، ولا تحذفُ فيه إلاَّ في ضرورةِ الشِّعر.
والعلاَّمةُ ابنُ حجرٍ المَكِّيِّ قال في قولِه: كان؛ لمَّا كان التَّأنيثُ غيرَ حقيقيٍّ صحَّ تذكيرُها باعتبارِ الملبوس. انتهى.
والظَّاهرُ الجاري على قواعدِ العربيَّةِ أنه لا يحتاج في إسنادِ الفعلِ إلى النَّعلِ بحذفِ التَّاءِ إلى الاعتذارِ بالتَّأويلِ المذكور؛ إذ الأمرُ جائزٌ بدونِهِ إلا أن يقالَ أنه زيادةُ خير. انتهى كلامُ المقرئ ـ رحمه الله ـ في (( فتحِ المُتعال ) )، وهو كتابٌ لطيف، طالعتُهُ بتمامِهِ في هذه السَّنةِ فوجدتُهُ جامعًا لما تفرَّق، وحاويًا لما تشتَّت، وقد فرغَ من تأليفِهِ في المدينةِ المنوَّرةِ سنة (1033) ثلاثٍ وثلاثينَ وألفٍ على ما ذكرَهُ في آخرِه، ورتَّبهُ على مقدِّمةٍ وأربعةِ أبواب.
(1) وهو قتادة بن دِعامة بن قتادة السَّدُوسي البصري، أبو الخطاب، قال قتادة: ما قلت لمحدِّث قطّ أَعِدْهُ عليّ، وما سمعتُ شيئًا إلا وعاه قلبي، وقال فيه شيخه ابن سيرين: قتادة أحفظ الناس، (ت 117 هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 146) ، (( التقريب ) ) (ص 389) .
(2) في (( جامع الترمذي ) ) (4: 242) : عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: كيف كان نعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لهما قبالان، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.