بقيَ منها أمرٌ آخر؛ وهو أنه قد وردَ في بعضِ الرِّواياتِ أنَّ أحبَّ الألوانِ إلى اللهِ تعالى البياض، فهل هو أفضلُ أم الصَّفرة.
فمنهم: مَن مالَ إلى تفضيلِ الصُّفرةِ على البياض.
قال الفاضلُ عصامُ الدِّينِ عند تكلُّمِهِ على قولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: (عَلَيْكُمْ بِالبَيَاضِ مِنَ الثَّيَاب، لِيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُم، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُم، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْر ثِيَابِكُم) (1) المخرَّجُ في (( السُّننِ ) )و (( الشَّمائل ) ): إنه لم يقلْ خيرُ ثيابِكم لئلا يلزمَ تفضيلُ الأبيضِ على الأصفر، وقد علمَ فضلُه. انتهى.
ويؤيِّدُهُ روايةُ أبي داودَ وغيره: (لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ مِنَ الصُّفْرَة) (2) .
وروايةُ أبي داودَ والنَّسَائِيَّ ومسلمٍ إنه لَمَّا سألَ ابنَ عمرَ عن صبغهِ ثيابَهُ بالصُّفرةِ قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَصْبَغُهَا بِه) (3) .
والحقُّ الذي يستفادُ من كلامِ جمهورِ المحدِّثينَ هو أنَّ البياضَ أفضلُ الألوان، والصُّفرةُ أفضلُها بعده. واللهُ أعلم.
-مسألة -
يستحبُّ أن ينفضَ نعلَيْه إذا أرادَ أن يلبسَهُما لئلا يكون فيه شيءٌ يؤذيه.
(1) في (( السنن الكبرى ) )للنسائي (5: 477) ، و (( والمجتبى ) ) (8: 205) ، و (( الآحاد والمثاني ) ) (3: 30) ، و (( المعجم الكبير ) ) (7: 234) ، و (( سنن البيهقي الكبير ) ) (3: 403) ، وغيرها.
(2) ولفظه: عن ابن أسلم إن ابنَ عمر: كان يصبغُ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة، فقال: (إني رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغُ بها، ولم يكن شيءٌ أحبٌّ إليه منها، وقد كان يصبغُ بها ثيابَه كلّها حتى عمامته) في (( سنن أبي داود ) ) (4: 52) ، واللفظ له، و (( مسند الطيالسي ) ) (1: 261) .
(3) في (( صحيح البخاري ) ) (1: 73) ، و (( صحيح مسلم ) ) (2: 844) ، و (( سنن النسائي الكبرى ) ) (5: 417) ، و (( سنن أبي داود ) ) (2: 150) ، وغيرها.