وجه ذلك: التمسك بعموم قوله تعالى: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) وبعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر) والأب هنا عصبة فيكون له ما يفضل عن الفروض.
القول الثالث: أن للأم ثلث الباقي في مسألة الزوج، كما يقول الجمهور، ولها الثلث كاملًا في مسألة الزوجة، كما يقول ابن عباس.
وهذا قول محمد بن سيرين، ووجهه: أنا لو أعطيناها الثلث كاملًا في مسألة الزوج لزادت على الأب، بخلاف ما إذا أعطيناها ذلك المقدار في مسألة الزوجة فإنها لا تزيد عليه، بل الأب يزيد عليها بنصف السدس.
الترجيح: والراجح هو قول الجمهور، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى إنما أعطاها الثلث كاملًا إذا انفرد الأبوان بالميراث لأن الله سبحانه وتعالى قال: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) فشرط في استحقاقها الثلث: عدم الولد، وتفردهما بميراثه، فعلم أن استحقاقها للثلث موقوف على هذين الأمرين، وهو سبحانه قد ذكر أحوال الأم كلها نصًا وإيماء، فذكر أن لها السدس مع الإخوة، وأن لها الثلث كاملًا مع عدم الولد وتفرد الأبوين بالميراث، بقي لها حالة ثالثة: وهي مع عدم الولد وعدم تفرد الأبوين بالميراث، وذلك لا يكون إلا مع الزوج أو الزوجة، فإما أن تعطى في هذه الحالة الثلث كاملًا، وهو خلاف مفهوم قوله تعالى: (وورثه أبواه) من اشتراط التفرد، وإما أن تعطي السدس والله لم يجعله فرضها إلا في موضعين مع الولد، ومع الإخوة، وإذا امتنع هذا وهذا كان الباقي بعد فرض أحد الزوجين هو المال الذي يستحقه الأبوان ولا يشاركهما فيه مشارك، فهو بمنزلة المال كله إذا لم يكن زوج ولا زوجة فإذا تقاسماه أثلاثًا كان الواجب أن يتقاسما