أما الجد هنا فيراد به الجد الصحيح الذي لم يدخل في نسبته للميت أنثى احترازًا من الجد الفاسد، وهو ما كان في نسبته للميت أنثى كأبي الأم وأبي أم الأب فهذا الجد من ذوي الأرحام، وأما الأخوة: فيراد بهم الإخوة من الأبوين أو من الأب فقط، سواء كانوا أشقاء فقط أو لأب فقط أو من مجموع الصنفين. وسواء كان الموجود منهم واحدًا أو جماعة من الذكور أو من الإناث أو منهما جميعًا، أما الإخوة من الأم فلا يرادون هنا لأنهم محجوبون بالجد اتفاقًا.
المسألة الثانية: في بيان تحرج السلف من الفتوى في هذه المسألة وسبب ذلك: نظرًا لأن توريث الإخوة مع الجد لم يرد فيه شيء صريح من الكتاب والسنة وإنما مرجعه إلى الاجتهاد، والاجتهاد عرضة للخطأ لهذا السبب كان السلف يتحرجون من الفتوى في هذه المسألة تحرجًا أدى ببعضهم إلى أن يقول: (أجرؤكم على قسم الجد أجرؤكم على النار) وبآخر إلى أن يقول: (من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة) والجراثيم جمع جرثومة وهي أصل الشيء.
لكن علماء الصحابة رأوا أنه لا بد من النظر في حل هذه المشكلة لأن ديننا لم يترك شيئًا إلا وله حكم فيه، فأدى بهم اجتهادهم في هذه المسألة إلى ما سنذكره بعد مفصلًا إن شاء الله.
المسألة الثالثة: في ميراث الجد ودليله وحكم توريث الإخوة معه مع الاستدلال والترجيح: أما ما ورد في ميراث الجد وحده: فعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ قال: (لك السدس) فلما أدبر دعاه قال: لك سدس آخر، فلما أدبر دعاه فقال: إن السدس الآخر طعمة، وأجمع أهل العلم