المسألة الثانية: أسباب الإرث المختلف فيها: بعد أن ذكرنا أسباب الإرث المجمع عليها وما يتعلق بها من مباحث، ناسب أن ننتقل إلى ذكر الأسباب المختلف فيها فنقول: أما الأسباب المختلف فيها فمن أهمها:
هل يرث بها بيت المال أو لا؟ في ذلك ثلاثة أقوال:
القول الأول: ليست جهة الإسلام سببًا من أسباب الإرث مطلقًا، أي: سواء أكان بيت المال منتظمًا أم غير منتظم، وهو قول الحنابلة والحنفية لقوله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) . آخر آية من سورة الأنفال. فيرد الباقي على أصحاب الفروض، أو يورث لذوي الأرحام، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله.
القول الثاني: أن جهة الإسلام سبب من أسباب الإرث يرث به بيت المال سواء كان منتظمًا أم غير منتظم، وهذا قول المالكية وأحد القولين في مذهب الشافعية، فيرثه المسلمون لأنهم يعقلون عنه كأقاربه إذا لم يكن له وارث بسبب من الأسباب الثلاثة السابقة.
القول الثالث: أن بيت المال يكون وارثًا إذا كان منتظمًا، وهو الأرجح عند الشافعية وقول في مذهب المالكية، وسيأتي الترجيح في ذلك في مبحث الرد وتوريث ذوي الأرحام، إن شاء الله.
والمراد بهما ما كانوا يفعلوا في الجاهلية حيث كان الرجل يرغب في خلة الآخر فيعاقده، ويقول له: دمي دمك وهدمي هدمك وترثني وأرثك وتطلب ب وأطلب بك ويقبل الآخر، ثم توارثوا في الإسلام بهذا الحلف بقوله تعالى: