فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 222

ووجه القول بعدم التوارث: أن من شروط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث وهذا الشرط ليس بمتحقق هنا، بل هو مشكوك فيه ولا توريث مع الشك في السبب، ولأن قتلى اليمامة وقتلى صفين والحرة لم يورث بعضهم من بعض بل جعل إرثهم لعصبتهم الأحياء.

__ الترجيح:

والراجح هو القول بعدم توارث الغرقى ونحوهم، وذلك لقوة مستنده وسلامة توجيهه، لما أحاط بواقع الغرقى ونحوهم من الجهالة، (والمجهول كالمعدوم في الأصول كالملتقط، لما جهل حال المالك كان كالمعدوم فصار مالكًا لما التقطه لعدم العلم بالمالك، وكذلك المفقود قد أخذ أحمد بأقوال الصحابة الذين جعلوا المعدوم كالمجهول، فجعلوا زوجته زوجة الثاني ما دام الأول مجهولًا ظاهرًا وباطنًا. وهنا إذا كان أحد الغرقى ونحوهم قد مات قبل الآخر فذاك مجهول، والمجهول كالمعدوم فيكون تقدم أحدهما على الآخر معدومًا فلا يرث أحدهما من صاحبه، وأيضًا: فالميراث جعل للحي ليكون خليفة للميت ينتفع بماله) وأما الآثار التي احتج بها من يرى توريث بعضهم من بعض فهي معارضة بمثلهما فتتساقط ويجب الرجوع إلى الأصول الشرعية والألفاظ القرآنية، ولأن توريث بعضهم من بعض يلزم عليه التناقض، إذ مقتضى كون أحدهما وارثًا أنه متأخر، ومقتضى كونه موروثًا أنه متقدم. فيكون كل واحد متقدمًا متأخرًا.

المسألة الرابعة:

في كيفية التوارث بين الغرقى ونحوهم عند من يقول به:

كيفيته: أن يورث كل واحد من الآخر من تلاد ماله، (أي: القديم) دون طريفه، وهو المال الجديد الذي ورثه ممن مات معه، وذلك بأن تفرض أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت