والمراد به القرابة وهي: اتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة، وتشمل الأصول وهم الآباء والأمهات والأجداد والجدات.
والفروع وهم الأولاد وأولاد البنين وإن نزلوا، والحواشي وهم الأخوة وبنوهم وإن نزلوا والعمومة وإن علوا وبنوهم إن نزلوا، وهذا السبب يورث به من الجانبين تارة، كالابن مع أبيه والأخ مع أخيه، ومن أحد الجانبين تارة أخرى كالجدة أم الأم مع ابن بنتها وابن الأخ مع عمته يرثها ولا ترثه، وهو أقوى الأسباب الثلاثة من وجوه:
1.سبق وجوده، فإن الشخص في وقت ولادته يكون ابنًا أو أخًا ونحو ذلك، بخلاف النكاح والولاء فإن كلًا منهما يطرأ.
2.أنه لا يزول، والنكاح قد يزول بأن يطلقها مثلًا.
3.أنه يحجب النكاح نقصانًا والولاء حرمانًا وهما لا يحجبانه.
4.أنه يورث به بالفرض والتعصيب والنكاح يورث به بالفرض فقط، والولاء يورث به بالتعصيب فقط، لكن تأخر ذكر هذا السبب وإن كان أقوى الأسباب لطول الكلام عليه لأن أكثر الأحكام الآتية فيه.
ولعل من الحكمة في جعل هذه الأمور أسبابًا للإرث ما ذكره بعضهم بقوله: (وإنما كانت تلك الأمور هي أسباب الوراثة لأن الوراثة خلافة عن الميت كما هو مقرر شرعًا، وهذه الخلافة إنما تكون لمن تعتبر حياته امتدادًا لحياته، ولمن كان يؤثره بالمودة في القربى، ولمن يشركهم في حياتهم ويشاركونه في حياته، وأولئك هم قرابته الأدنون ومن يليهم وزوجه، ومن أجرى الله سبحانه على يديه نعمة الحرية له وهو مولاه الذي أعتقه) .