لأبوين أو لأب والحجب هاهنا قد اختص به الجماعة فيستوي فيه الاثنان وما زاد عليهما)، وذلك: (أن لفظ الأخوة كلفظ الذكور والإناث والبنات والبنين وهذا كله قد يطلق ويراد به الجنس الذي جاوز الواحد، وإن لم يزد على الاثنين فكل حكم علق بالجمع من ذلك دخل فيه الاثنان، كالإقرار والوصية والوقف وغير ذلك، فلفظ الجمع قد يراد به الجنس المتكثر أعم من تكثيره بواحد أو اثنين) والله أعلم.
هل الإخوة المحجوبون بشخص يحجبون الأم من الثلث إلى السدس؟ في ذلك قولان لأهل العلم:
القول الأول: وهو الذي عليه الأكثر وهو الصحيح من مذهب الحنابلة أنه إذا كان في المسألة أبوان وجمع من الإخوة فللأم السدس والباقي للأب لقوله تعالى: (فإن كان له أخوة فلأمه السدس) ، فالآية الكريم تدل بعمومها على أن الإخوة يحجبون الأم من الثلث إلى السدس سواء كانوا وارثين أو محجوبين.
القول الثاني: أن لها الثلث مع الإخوة المحجوبين بالأب، وهو قول بعض العلماء المتأخرين واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وبقية الأصحاب على خلافه، ووجهه: أن الأخوة لا يحجبون الأم إلى السدس إلا إذا كانوا وارثين، ليستفيدوا من هذا الحجب، وقد يستدل له بقوله تعالى: (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) ولم يذكر الأب فدل على أن ذلك حكم انفراد الأم مع الإخوة فيكون الباقي بعد السدس كله لهم، لكن يرد على هذا الاستدلال ما إذا كان الإخوة لأم فلا يكون لهم سوى الثلث. وقد اختار هذا القول من الحنابلة في هذا العصر الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي حيث قال ما نصه: (والصحيح أن الأخوة المحجوبين لا يحجبون الأم عن الثلث، لأن قوله تعالى:(فإن كان له إخوة) المراد بهم الوارثون، فكما لا يدخل فيهم المحجوب