الترجيح: مما مر يتبين أن ما ذهب إليه الجمهور هو الحق، وما ذهب إليه ابن عباس يجاب عنه بأمور:
الأمر الأول: أنه مردود بمثله لأن الله قال أيضًا: (وإن كانت واحدة فلها النصف) فصرح بأن النصف للواحدة جاعلًا كونها واحدة شرطًا معلقًا عليه فرض النصف. وقد تقرر في الأصول أن المفاهيم إذا تعارضت قدّم الأقوى منها. ومعلوم أن مفهوم الشرط أقوى من مفهوم الظرف.
الأمر الثاني: تصريح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث جابر المذكور آنفًا.
الأمر الثالث: أنه روي عن ابن عباس رضي الله عنهما الرجوع عن ذلك. وأما الجواب عن استدلاله بقوله تعالى: (فوق اثنتين) فهو من وجوه:
الوجه الأول: أنه جيء بكلمة (فوق اثنتين) ليتطابق الكلام ظاهره ومضمره ولحسن الترتيب والتأليف، فإنه سبحانه وتعالى قال: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) فالضمير في (كن) مجموع يطابق الأولاد إن كان الأولاد نساء، فذكر الأولاد وهو جمع وضمير (كن) وهو ضمير جمع و (نساء) وهو اسم جمع، فناسب التعبير ب (فوق اثنتين) .
الوجه الثاني: أنه سبحانه ذكر ميراث الواحدة نصًا وميراث الثنتين تنبيهًا، كما تقدم، فكان في ذكر العدد الزائد على الاثنتين دلالة على أن الفرض لا يزيد بزيادتهن على الاثنتين كما زاد بزيادة الواحدة على الأخرى.
الوجه الثالث: أن ميراث الاثنتين قد علم من النص على ميراث الأختين عن طريق القياس، فلو قال: فإن كانتا اثنتين كان تكريرًا ولم يعلم منه حكم ما زاد عليهما. هذا ما يتعلق بالشرط الأول من بحث.