فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 222

فلم يدع لهما مالًا، ولا ينكحان إلا بمال. فقال: (يقضي الله في ذلك) فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: (أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك) فدل الحديث على أن للبنتين الثلثين، وهو نص في محل النزاع وهو تفسير من النبي صلى الله عليه وسلم للآية: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) وبيان لمعناها، واللفظ إذا فسر كان الحكم ثابتًا بالمفسر لا بالتفسير، لا سيما وأن سبب نزول الآية قصة بنتي سعد بن الربيع وسؤال أمهما عن شأنهما في ميراث أبيهما، وحين نزلت أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمهما.

6.قالوا: (ولأن كل من يرث الواحد منهم النصف فللاثنين منهم الثلثان، كالأخوات من الأبوين والأخوات من الأب، وكل عدد يختلف فرض واحد هم وجماعتهم، فللاثنين منهم مثل فرض الجماعة كولد الأم والأخوات من الأبوين أو من الأب) وسائر جميع ألفاظ الجمع قد يعني به الجنس من غير قصد القدر منه فيتناول الاثنين فصاعدًا، وقد يعني به الثلاثة فصاعدًا، وفي هذه الآية إنما عنى به العدد مطلقًا لأنه بيّن الواحدة قبل ذلك، ولأن ما ذكره من الأحكام في الفرائض فرّق فيه بين الواحد والعدد وسوَّى فيه بين مراتب العدد الاثنين والثلاثة، وقد صرح بذلك في قوله: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة) إلى قوله: (فهم شركاء في الثلث) فقوله: (كانوا) ضمير جمع. وقوله: (أكثر من ذلك) أي من أخ وأخت ثم قال: (فهم شركاء في الثلث) فذكرهم بصيغة الجمع المضمر وهو قوله: (فهم) والمظهر وهو قوله: (شركاء) فدل على أن صيغة الجمع في آيات الفرائض تناولت العدد مطلقًا: الاثنين فصاعدًا، لقوله: (يوصيكم الله في أولادكم) وقوله: (وإن كان له إخوة فلأمه السدس) وقوله: (وإن كانوا إخوة رجالًا ونساء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت