ترك) ونص على البنات دون البنتين فأخذنا حكم كل واحدة من الصورتين المسكوت عنها من الأخرى، فإذا أعطى الأختين الثلثين فالبنتان من باب أولى لأنهما أمسُّ رحمًا وأقوى سببًا في الإرث من الأختين.
3.واستدلوا بقوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) ووجه الدلالة أنه إذا أخذ الذكر الثلثين والأنثى الثلث، علم قطعًا أن حظ الأنثيين الثلثان، لأنه إذا كان للواحدة مع الذكر الثلث لا الربع فلأن يكون لها الثلث مع الأنثى أولى وأحرى، وهذا من تنبيه النص بالأدنى على الأعلى.
4.واستدلوا بقوله تعالى: (وإن كانت واحدة فلها النصف) . ووجه الدلالة: أنه لما قيد النصف بكونها واحدة دل بمفهومه على أنه لا يكون لها إلا في حال وحدتها، فإذا كان معها مثلها فإما أن تنقصها عن النصف وهو محال، أو يشتركا فيه وذلك يبطل الفائدة في قوله: (وإن كانت واحدة) ويجعل ذلك لغوًا موهمًا خلاف المراد به وهو محال، فتعين القسم الثالث وهو انتقال الفرض من النصف إلى ما فوقه وهو الثلثان.
وأيضًا: لو كان للثنتين النصف لنص عليه، فلما حكم به للواحدة على انفرادها دل على أن البنتين في حكم الثلاث. وأيضًا: الاثنتان إما أن يكون لهما جميع المال، لكل واحدة النصف، وهذا لا يصح لأن الثلاث ليس لهن إلا الثلثان فكيف الثنتان؟ وإما أن يكون لهما النصف، وهذا يخالف شرط أن تكون واحدة، فانتفى النصف وانتفى الجميع فلم يبق إلا الثلثان، وهذه دلالة من الآية.
5.واستدلوا بالسنة من حديث جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أُحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما،