فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 291

هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تبع جنازة فله قيراط من الأجر فذكره ولم يبين لمن السياق وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ كذلك فالظاهر أن السياق له قوله من تبع جنازة فله قيراط زاد مسلم في روايته من الأجر والقيراط بكسر القاف قال الجوهري أصله قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء قال والقيراط نصف دانق وقال قبل ذلك الدانق سدس الدرهم فعلى هذا يكون القيراط جزءا من أثنى عشر جزءا من الدرهم وأما صاحب النهاية فقال القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءا ونقل بن الجوزي عن بن عقيل أنه كان يقول القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار والإشارة بهذا المقدار إلى الأجر المتعلق بالميت في تجهيزه وغسله وجميع ما يتعلق به فللمصلي عليه قيراط من ذلك ولمن شهد الدفن قيراط وذكر القيراط تقريبا للفهم لما كان الإنسان يعرف القيراط ويعمل العمل في مقابلته وعد من جنس ما يعرف وضرب له المثل بما يعلم انتهى وليس الذي قال ببعيد وقد روى البزار من طريق عجلان عن أبي هريرة مرفوعا من أتى جنازة في أهلها فله قيراط فإن تبعها فله قيراط فإن صلى عليها فله قيراط فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط فهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطا وأن اختلفت مقادير القراريط ولا سيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته وعلى هذا فيقال إنما خص قيراطي الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين بخلاف باقي أحوال الميت فإنها وسائل ولكن هذا يخالف ظاهر سياق الحديث الذي في الصحيح المتقدم في كتاب الإيمان فإن فيه أن لمن تبعها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها قيراطين فقط ويجاب عن هذا بان القيراطين المذكورين لمن شهد والذي ذكره بن عقيل لمن باشر الأعمال التي يحتاج إليها الميت فافترقا وقد ورد لفظ القيراط في عدة أحاديث فمنها ما يحمل على القيراط المتعارف ومنها ما يحمل على الجزء في الجملة وأن لم تعرف النسبة فمن الأول حديث كعب بن مالك مرفوعا إنكم ستفتحون بلدا يذكر فيها القيراط وحديث أبي هريرة مرفوعا كنت أرعى غنما لأهل مكة بالقراريط قال بن ماجة عن بعض شيوخه يعني كل شاة بقيراط وقال غيره قراريط جبل بمكة ومن المحتمل حديث بن عمر في الذين أوتوا التوراة أعطوا قيراطا قيراطا وحديث الباب وحديث أبي هريرة من اقتنى كلبا نقص من عمله كل يوم قيراط وقد جاء تعيين مقدار القيراط في حديث الباب بأنه مثل أحد كما سيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه وفي رواية عند أحمد والطبراني في الأوسط من حديث بن عمر قالوا يا رسول الله مثل قراريطنا هذه قال لا بل مثل أحد قال النووي وغيره لا يلزم من ذكر القيراط في الحديثين تساويهما لأن عادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها والله أعلم وقال بن العربي القاضي الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءا من حبة والحبة ثلث القيراط فإذا كانت الذرة تخرج من النار فكيف بالقيراط قال وهذا قدر قيراط الحسنات فأما قيراط السيآت فلا وقال غيره القيراط في اقتناء الكلب جزء من أجزاء عمل المقتنى له في ذلك اليوم وذهب الأكثر إلى أن المراد بالقيراط في حديث الباب جزء من أجزاء معلومة عند الله وقد قربها النبي صلى الله عليه وسلم للفهم بتمثيله القيراط بأحد قال الطيبي قوله مثل أحد تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر وذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين فبين الموزون بقوله من الأجر وبين المقدار المراد منه بقوله مثل أحد وقال الزين بن المنير أراد تعظيم الثواب فمثله للعيان بأعظم الجبال خلقا وأكثرها إلى النفوس المؤمنه حبا لأنه الذي قال في حقه أنه جبل يحبنا ونحبه انتهى ولأنه أيضا قريب من المخاطبين يشترك أكثرهم في معرفته وخص القيراط بالذكر لأنه كان أقل ما تقع به الاجارة في ذلك الوقت أو جرى ذلك مجرى العادة من تقليل الأجر بتقليل العمل واستدل بقوله من تبع على أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي امامها لأن ذلك هو حقيقة الأتباع حسا قال بن دقيق العيد الذين رجحوا المشي امامها حملوا الأتباع هنا على الأتباع المعنوي أي المصاحبة وهو أعم من أن يكون امامها أو خلفها أو غير ذلك وهذا مجاز يحتاج إلى أن يكون الدليل الدال على استحباب التقدم راجحا انتهى وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب السرعة بالجنازة وذكرنا اختلاف العلماء في ذلك بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت