يكون النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بأحد الأمرين في وقت فأخبر به ثم أعلم بالاَخر في وقت آخر فأعلم به، وسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما جميعًا، وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة وهذا ظاهر، وفيه رد لما أشار إليه القاضي من تضعيف رواية الثلث الأول وكيف يضعفها، وقد رواها مسلم في صحيحه بإسناد لا مطعن فيه عن الصحابيين أبي سعيد وأبي هريرة والله أعلم. قوله سبحانه وتعالى: {أنا الملك أنا الملك} هكذا هو في الأصول والروايات مكرر للتوكيد والتعظيم. قوله صلى الله عليه وسلم:"فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر"فيه دليل على امتداد وقت الرحمة واللطف التام إلى إضاءة الفجر، وفيه الحث على الدعاء والاستغفار في جميع الوقت المذكور إلى إضاءة الفجر، وفيه تنبيه على أن آخر الليل للصلاة والدعاء والاستغفار وغيرها من الطاعات أفضل من أوله والله أعلم. قوله: (حدثنا محاضر أبو المَوزع) هو محاضر بحاء مهملة وكسر الضاد المعجمة، والمورع بكسر الراء هكذا وقع في جميع النسخ أبو المورع، وأكثر ما يستعمل في كتب الحديث ابن المورع وكلاهما صحيح وهو ابن المورع وكنيته أبو المورع. قوله في حديث حجاج بن الشاعر عن محاضر: (ينزل الله في السماء) هكذا هو في جميع الأصول في السماء وهو صحيح. قوله سبحانه وتعالى: {من يقرض غير عديم ولا ظلوم} . وفي الرواية الأخرى: (غير عدوم) هكذا هو في الأصول، في الرواية الأولى عديم والثانية عدوم. وقال أهل اللغة: يقال أعدم الرجل إذا افتقر فهو معدم وعديم وعدوم، والمراد بالقرض والله أعلم عمل الطاعة سواء فيه الصدقة والصلاة والصوم والذكر وغيرها من الطاعات، وسماه سبحانه وتعالى قرضًا ملاطفة للعباد وتحريضًا لهم على المبادرة إلى الطاعة، فإن القرض إنما يكون ممن يعرفه المقترض وبينه وبينه مؤانسة ومحبة، فحين يتعرض للقرض يبادر المطلوب منه بإجابته لفرحه بتأهيله للاقتراض منه وإدلاله عليه وذكره له وبالله التوفيق. قوله: (ثم يبسط يديه سبحانه وتعالى) هو إشارة إل ى نشر رحمته وكثرة عطائه وإجابته وإسباغ نعمته. قوله: (عن الأغر أبي مسلم) الأغر لقب واسمه سلمان.
حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن سمي، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله قال:
(من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) .
البخاري-كتاب الجمعة -باب 4: قضب الجمعة
مسلم-كتاب الجمعة -باب الطيب والسواك يوم الجمعة
شرح ... فتخ الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاتي رحمه الله
قوله باب فضل الجمعة أورد فيه حديث مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة من اغتسل يوم الجمعة ثم راح الحديث وإسناده مدنيون ومناسبته للترجمة من جهة ما اقتضاه الحديث من مساواة المبادر إلى الجمعة للمتقرب بالمال فكأنه جمع بين عبادتين بدنية ومالية