فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 291

تسمى الساعات الآفاقية عند أهل الميقات وتلك التعديلية وقد روى أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث جابر مرفوعا يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير فيستأنس به في المراد بالساعات وقيل المراد بالساعات بيان مراتب المبكرين من أول النهار إلى الزوال وأنها تنقسم إلى خمس وتجاسر الغزالي فقسمها برايه فقال الأولى من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والثانية إلى ارتفاعها والثالثة إلى انبساطها والرابعة إلى أن ترمض الأقدام والخامسة إلى الزوال واعترضه بن دقيق العيد بأن الرد إلى الساعات المعروفة أولى وإلا لم يكن لتخصيص هذا العدد بالذكر معنى لأن المراتب متفاوتة جدا وأولى الأجوبة الأول إن لم تكن زيادة بن عجلان محفوظة وإلا فهي المعتمدة وانفصل المالكية إلا قليلا منهم وبعض الشافعية عن الإشكال بأن المراد بالساعات الخمس لحظات لطيفة أولها زوال الشمس وآخرها قعود الخطيب على المنبر واستدلوا على ذلك بأن الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود تقول جئت ساعة كذا وبأن قوله فىلحديث ثم راح يدل على أن أول الذهاب إلى الجمعة من الزوال لأن حقيقة الرواح من الزوال إلى آخر النهار والغدو من أوله إلى الزوال قال المازري تمسك مالك بحقيقة الرواح وتجوز في الساعة وعكس غيره انتهى وقد أنكر الأزهري على من زعم أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال ونقل أن العرب تقول راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب قال وهي لغة أهل الحجاز ونقل أبو عبيد في الغريبين نحوه قلت وفيه رد على الزين بن المنير حيث أطلق أن الرواح لا يستعمل في المضى في أول النهار بوجه وحيث قال إن استعمال الرواح بمعنى الغدو لم يسمع ولا ثبت ما يدل عليه ثم إني لم أر التعبير بالرواح في شيء من طرق هذا الحديث إلا في رواية مالك هذه عن سمي وقد رواه بن جريج عن سمي بلفظ غدا ورواه أبو سلمة عن أبي هريرة بلفظ المتعجل إلى الجمعة كالمهدي بدنة الحديث وصححه بن خزيمة وفي حديث سمرة ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الجمعة في التبكير كناحر البدنة الحديث أخرجه بن ماجة ولأبي داود من حديث على مرفوعا إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق وتغدو الملائكة فتجلس على باب المسجد فتكتب الرجل من ساعة والرجل من ساعتين الحديث فدل مجموع هذه الأحاديث على أن المراد بالرواح الذهاب وقيل النكتة في التعبير بالرواح الإشارة إلى أن الفعل المقصود إنما يكون بعد الزوال فيسمى الذاهب إلى الجمعة رائحا وان لم يجيء وقت الرواح كما سمي القاصد إلى مكة حاجا وقد أشتد إنكار أحمد وابن حبيب من المالكية ما نقل عن مالك من كراهية التبكير إلى الجمعة وقال أحمد هذا خلاف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتج بعض المالكية أيضا بقوله في رواية الزهري مثل المهجر لأنه مشتق من التهجر وهو السير في وقت الهاجرة وأجيب بأن المراد بالتهجير هنا التبكير كما تقدم نقله عن الخيل في المواقيت وقال بن المنير في الحاشية يحتمل أن يكون مشتقا من الهجير بالكسر وتشديد الجيم وهو ملازمة ذكر الشيء وقيل هو من هجر المنزل وهو ضعيف لأن مصدره الهجر لا التهجير وقال القرطبي الحق أن التهجير هنا من الهاجرة وهو السير وقت الحر وهو صالح لما قبل الزوال وبعده فلا حجة فيه لمالك وقال التوربشتي جعل الوقت الذي يرتفع فيه النهار ويأخذ الحر في الازدياد من الهاجرة تغليبا بخلاف ما بعد زوال الشمس فإن الحر يأخذ في الانحطاط ومما يدل على استعمالهم التهجير في أول النهار ما أنشد بن الأعرابي في نوادره لبعض العرب تهجرون تهجير الفجر واحتجوا أيضا بان الساعة لو لم تطل للزم تساوى الآتين فيها والادلة تقتضي رجحان السابق بخلاف ما إذا قلنا انها لحظة لطيفة والجواب ما قاله النووي في شرح المهذب تبعا لغيره أن التساوى وقع في مسمى البدنة والتفاوت في صفاتها ويؤيده أن في رواية بن عجلان تكرير كل من المتقرب به مرتين حيث قال كرجل قدم بدنة وكرجل قدم بدنة الحديث ولا يرد على هذا أن في رواية بن جريج وأول الساعة وآخرها سواء لأن هذه التسوية بالنسبة إلى البدنة كما تقرر واحتج من كره التبكير أيضا بأنه يستلزم تخطى الرقاب في الرجوع لمن عرضت له حاجة فخرج لها ثم رجع وتعقب بأنه لا حرج عليه في هذه الحالة لأنه قاصد للوصول لحقه وإنما الحرج على من تأخر عن المجيء ثم جاء فتخطى والله سبحانه وتعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت