فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 291

رواية الزهري الآتية طووا صحفهم ولمسلم من طريقه فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر وكأن ابتداء طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاءه بجلوسه على المنبر وهو أول سماعهم الذكر والمراد به ما في الخطبة من المواعظ وغيرها وأول حديث الزهري إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ونحوه في رواية بن عجلان عن سمي عند النسائي وفي رواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عند بن خزيمة على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول فكأن المراد بقوله في رواية الزهري على باب المسجد جنس الباب ويكون من مقابلة المجموع بالمجموع فلا حجة فيه لمن أجاز التعبير عن الإثنين بلفظ الجمع ووقع في حديث بن عمر صفة الصحف المذكورة أخرجه أبو نعيم في الحلية مرفوعا بلفظ إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور الحديث وهو دال على أن الملائكة المذكورين غير الحفظة والمراد بطى الصحف طي الصحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وادراك الصلاة والذكر والدعاء والخشوع ونحو ذلك فإنه يكتبه الحافظان قطعا ووقع في رواية بن عيينة عن الزهري في آخر حديثه المشار إليه عند بن ماجة فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء لحق الصلاة وفي رواية بن جريج عن سمي من الزيادة في آخره ثم إذا استمع وأنصت غفر له ما بين الجمعتين زيادة ثلاثة أيام وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند بن خزيمة فيقول بعض الملائكة لبعض ما حبس فلانا فتقول اللهم أن كان ضالا فاهده وأن كان فقيرا فأغنه وأن كان مريضا فعافه وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحض على الاغتسال يوم الجمعة وفضله وفضل التبكير إليها وأن الفضل المذكور إنما يحصل لمن جمعهما وعليه يحمل ما أطلق في باقي الروايات من ترتب الفضل على التبكير من غير تقييد بالغسل وفيه أن مراتب الناس في الفضل بحسب أعمالهم وأن القليل من الصدقة غير محتقر في الشرع وأن التقرب بالإبل أفضل من التقرب بالبقر وهو بالاتفاق فىلهدى واختلف في الضحايا والجمهور على أنها كذلك وقال الزين بن المنير فرق مالك بين التقربين باختلاف المقصودين لأن أصل مشروعية الأضحية التذكير بقصة الذبيح وهو قد فدى بالغنم والمقصود بالهدي التوسعة على المساكين فناسب البدن واستدل به على أن الجمعة تصح قبل الزوال كما سيأتي نقل الخلاف فيه بعد أبواب ووجه الدلالة منه تقسيم الساعة إلى خمس ثم عقب بخروج الإمام وخروجه عند أول وقت الجمعة فيقتضى أنه يخرج في أول الساعة السادسة وهي قبل الزوال والجواب أنه ليس في شيء من طرق هذا الحديث ذكر الإتيان من أول النهار فلعل الساعة الأولى منه جعلت للتأهب بالاغتسال وغيره ويكون مبدأ المجيء من أول الثانية فهي أولى بالنسبة للمجئ ثانية بالنسبة للنهار وعلى هذا فآخر الخامسة أول الزوال فيرتفع الاشكال وإلى هذا أشار الصيدلاني شارح المختصر حيث قال إن أول التبكير يكون من ارتفاع النهار وهو أول الضحى وهو أول الهاجرة ويؤيده الحث على التهجير إلى الجمعة ولغيره من الشافعية في ذلك وجهان اختلف فيهما الترجيح فقيل أول التبكير طلوع الشمس وقيل طلوع الفجر ورجحه جمع وفيه نظر إذ يلزم منه أن يكون التأهب قبل طلوع الفجر وقد قال الشافعي يجزئ الغسل إذا كان بعد الفجر فأشعر بأن الأولى أن يقع بعد ذلك ويحتمل أن يكون ذكر الساعة السادسة لم يذكره الراوي وقد وقع في رواية بن عجلان عن سمي عند النسائي من طريق الليث عنه زيادة مرتبة بين الدجاجة والبيضة وهي العصفور وتابعه صفوان بن عيسى عن بن عجلان أخرجه محمد بن عبد السلام الخشني وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب له بلفظ فكمهدى البدنة إلى البقرة إلى الشاة إلى علية الطير إلى العصفور الحديث ونحوه في مرسل طاوس عند سعيد بن منصور ووقع عند النسائي أيضا في حديث الزهري من رواية عبد الأعلى عن معمر زيادة البطة بين الكبش والدجاجة لكن خالفه عبد الرزاق وهو أثبت منه في معمر فلم يذكرها وعلى هذا فخروج الإمام يكون عند انتهاء السادسة وهذا كله مبنى على أن المراد بالساعات ما يتبادر إلى الذهب الذهن إليه من العرف فيها وفيه نظر إذ لو كان ذلك المراد لاختلف الأمر في اليوم الشاتي والصائف لأن النهار ينتهى في القصر إلى عشر ساعات وفي الطول إلى أربع عشرة وهذا الاشكال للقفال وأجاب عنه القاضي حسين بأن المراد بالساعات ما لا يختلف عدده بالطول والقصر فالنهار اثنتا عشرة ساعة لكن يزيد كل منها وينقص والليل كذلك وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت