شعره بعضه إلى بعض. قولها:"إني من الناس"دليل لدخول النساء في خطاب الناس. وهذا متفق عليه وإنما اختلفوا في دخولهن في خطاب الذكور ومذهبنا أنهن لا يدخلن فيه وفيه إثبات القول بالعموم. قوله:"صلى على أهل أحد صلاته على الميت"أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت،. قوله صلى الله عليه وسلم:"وإني والله لأنظر إلى حوضي الاَن"هذا تصريح بأن الحوض حوض حقيقي على ظاهره كما سبق وأنه مخلوق موجود اليوم، وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم الشيء وتوكيدّه. قوله صلى الله عليه وسلم:"وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض إني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها"هكذا هو في جميع النسخ مفاتيح في اللفظين بالياء، قال القاضي: وروي مفاتح بحذفها فمن أثبتها فهو جمع مفتاح ومن حذفها فجمع مفتح وهما لغتان فيه. وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن معناه الإخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض وقد وقع ذلك وأنها لا ترتد جملة وقد عصمها الله تعالى من ذلك وأنها تتنافس في الدنيا وقد وقع كل ذلك. قوله:"صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فكانت آخر ما رأيته على المنبر"معناه خرج إلى قتلى أحد ودعا لهم دعاء مودع ثم دخل المدينة فصعد المنبر فخطب الأحياء خطبة مودع كما قال النواس بن سمعان قلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع وفيه معنى المعجزة.
قوله صلى الله عليه وسلم:"لاَنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها ألا في الليلة المظلمة المصحية آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه يشخب فيه ميزابان من الجنة"أما قوله صلى الله عليه وسلم ألا في الليلة المظلمة فهو بتخفيف ألا وهي التي للاستفتاح وخص الليلة المظلمة المصحية لأن النجوم ترى فيها أكثر، والمراد بالمظلمة التي لا قمر فيها مع أن النجوم طالعة فإن وجود القمر يستر كثيرًا من النجوم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"آنية الجنة"فضبطه بعضهم برفع آنية وبعضهم بنصبها وهما صحيحان، فمن رفع فخبر مبتدأ محذوف أي هي آنية الجنة، ومن نصب فبإضمار أعنى أو نحوه، وأما آخر ما عليه فمنصوب وأما يشخب فبالشين والخاء المعجمتين والياء مفتوحة والخاء مضمومة ومفتوحة والشخب السيلان وأصله ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غمرة وعصرة لضرع الشاة. وأما الميزابان فبالهمز ويجوز قلب الهمزة ياء. قوله: (عن معدان اليعمري) بفتح ميم اليعمري وضمها منسوب إلى يعمر.
قوله صلى الله عليه وسلم:"إني لبعقر حوضي"هو بضم العين وإسكان القاف وهو موقف الإبل من الحوض إذا وردته وقيل مؤخره. قوله صلى الله عليه وسلم:"أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم"معناه أطرد الناس عنه غير أهل اليمن ليرفض على أهل اليمن، وهذه كرامة لأهل اليمن في تقديمهم في الشرب منه مجازاة لهم بحسن صنيعهم وتقدمهم في الإسلام والأنصار من اليمن فيدفع غيرهم حتى يشربوا كما دفعوا في الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم أعداءه والمكروهات، ومعنى يرفض عليهم أي يسيل عليهم ومنه حديث البراق:"استصعب حتى ارفض عرقًا"أي سال عرقه، قال أهل اللغة: والغريب وأصله من الدمع يقال ارفض الدمع إذا سال متفرقًا، قال القاضي: وعصاه المذكورة في هذا الحديث هي المكنى عنها بالهراوة في وصفه صلى الله عليه وسلم في كتب الأوائل بصاحب الهراوة. قال أهل اللغة: الهراوة بكسر الهاء العصا، قال: ولم يأت لمعناها في صفته صلى الله عليه وسلم تفسير إلا ما يظهر لي في هذا الحديث، هذا كلام القاضي، وهذا الذي قاله في تفسير الهراوة بهذه العصا بعيد أو باطل لأن المراد بوصفه بالهراوة