نجوم السماء"وفي رواية:"كأن الأباريق فيه النجوم المختار"الصواب أن هذا العدد للاَنية على ظاهره وأنها أكثر عددًا من نجوم السماء، ولا مانع عقلي ولا شرعي يمنع من ذلك، بل ورد الشرع به مؤكدًا كما قال صلى الله عليه وسلم:"والذي نفس محمد بيده لاَنيته أكثر من عدد نجوم السماء"وقال القاضي عياض: هذا إشارة إلى كثرة العدد وغايته الكثيرة من باب قوله صلى الله عليه وسلم لا يضع العصا عن عاتقه وهو باب من المبالغة معروف في الشرع واللغة ولا يعد كذبًا إذا كان المخبر عنه في حيز الكثرة والعظم ومبلغ الغاية في بابه، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، قال ومثله كلمته ألف مرة ولقيته مائة كرة فهذا جائز إذا كان كثيرًا وإلا فلا، هذا كلام القاضي والصواب الأول."
قوله صلى الله عليه وسلم في الحوض:"وإن عرضه ما بين أيلة إلى الجحفة". وفي رواية:"بين ناحيتيه كما بين جرباء وأذرح"قال الراوي: هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال. وفي رواية: "عرضه مثل طوله ما بين عمان إلى أيلة"وفي رواية:"من مقامي إلى عمان"وفي رواية:"قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن"وفي رواية:"ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة". أما أيلة فبفتح الهمزة وإسكان المثناة تحت وفتح اللام وهي مدينة معروفة في عراف الشام على ساحل البحر متوسطة بين مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودمشق ومصر، بينها وبين المدينة نحو خمس عشرة مرحلة، وبينها وبين دمشق نحو ثنتي عشرة مرحلة، وبينها وبين مصر نحو ثمان مراحل. قال الحازمي: قيل هي آخر الحجاز وأول الشام. وأما الجحفة فسبق بيانها في كتاب الحج وهي بنحو سبع مراحل من المدينة بينها وبين مكة. وأما جربا فبجيم مفتوحة ثم راء ساكنة ثم باء موحدة ثم ألف مقصورة هذا هو الصواب المشهور أنها مقصورة، وكذا قيدها الحازمي في كتابه المؤتلف في الأماكن، وكذا ذكرها القاضي وصاحب المطالع والجمهور. وقال القاضي وصاحب المطالع: ووقع عند بعض رواة البخاري ممدودًا قالا وهو خطأ. وقال صاحب التحرير: هي بالمد وقد تقصر. قال الحازمي: كان أهل جربا يهودًا كتب لهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان لما قدم عليه لحية بن رؤبة صاحب أيلة بقوم منهم ومن أهل أذرح يطلبون الأمان وأما أذرح فبهمزة مفتوحة ثم ذال معجمة ساكنة ثم راء مضمومة ثم حاء مهملة هذا هو الصواب المشهور الذي قاله الجمهور. قال القاضي وصاحب المطالع: ورواه بعضهم بالجيم قالا وهو تصحيف لا شك فيه وهو كما قالا وهي مدينة في طرف الشام في قبلة الشويك بينها وبينه نحو نصف يوم وهي في طرف الشراط بفتح الشين المعجمة في طرفها الشمالي، وتبوك في قبلة اذرح بينهما نحو أربع مراحل، وبين تبوك ومدينة النبي صلى الله عليه وسلم نحو أربع عشرة مرحلة. وأما عمان فبفتح العين وتشديد الميم وهي بلدة بالبلقاء من الشام، قال الحازمي: قال ابن الأعرابي يجوز أن يكون فعلان من عم يعم فلا تنصرف معرفة وتنصرف نكرة، قال: ويجوز أن يكون فعالًا من عمن فتنصرف معرفة ونكرة إذا عنى بها البلد هذا كلامه، والمعروف في روايات الحديث وغيرها ترك صرفها. قال القاضي عياض: وهذا الاختلاف في قدر عرض الحوض ليس موجبًا للاضطراب فإنه لم يأت في حديث واحد بل في أحاديث مختلفة الرواة عن جماعة من الصحابة سمعوها في مواطن مختلفة ضربها النبي صلى الله عليه وسلم في كل واحد منها مثلًا لبعد أقطار الحوض وسعته وقرب ذلك من الأفهام لبعد ما بين البلاد المذكورة لا على التقدير الموضوع للتحديد بل للإعلام بعظم هذه المسافة فبهذا تجمع الروايات هذا كلام القاضي. قلت: وليس في القليل من هذه منع الكثير والكثير ثابت على ظاهر الحديث ولا معارضة والله أعلم. قولها: (كفي رأسي) هو بالكاف أي اجمعيه وضمي