وقد قال تعالى: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} [الأنعام: 33] ، أي: يعتقدون أنك صادق {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] ، والجحود لا يكون إلا بعد معرفة الحق قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] ، وقال موسى لفرعون: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ} [الإسراء: 102] ، وقال تعالى في اليهود: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] ، وأبلغ من هذا قول النفرين اليهوديين لما جاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسألاه عما دلهما على نبوته فقالا نشهد أنك نبي فقال:"ما يمنعكما من اتباعي"قالا إن داود دعا أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود. (10) ، فهؤلاء قد أقروا بألسنتهم إقرارا مطابقًا لمعتقدهم أنه نبيٌ،
10 -ضعيف - أخرجه الترمذي (2733) و (3144) ، والنسائي (4078) ، وفي"الكبرى" (3527) و (8602) ، وابن ماجه (3705) ، وأحمد 4/ 239 و 240، والطيالسي (1260) ، وابن أبي شيبة 8/ 562 و 14/ 289، وفي"المسند" (880) ، وفي"الأدب" (3) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (6212) و (16161) ، والعقيلي في"الضعفاء"2/ 261، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (2465) ، والطحاوي 3/ 215، وفي"شرح مشكل الآثار" (63) و (64) و (65) ، وابن قانع في"معجم الصحابة"2/ 11، والطبراني 8/ (7396) ، وابن المقرئ في"تقبيل اليد" (4) ، والحاكم 1/ 9، وأبو نعيم في"الحلية"5/ 97، والبيهقي 8/ 166، وفي"دلائل النبوة"6/ 268 من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال، قال:"قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي فقال صاحبه: لا تقل نبي، إنه لو سمعك كان له أربعة أعين، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألاه عن تسع آيات بينات؟ فقال لهم: لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولوا الفرار يوم الزحف، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعتدوا في السبت. قال: فقبلوا يديه ورجليه، فقالا: نشهد أنك نبي، قال: فما يمنعكم أن تتبعوني؟ قالوا: إن داود دعا ربه أن لا يزال من ذريته نبي، وإنا نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود".
وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم:
"صحيح لا نعرف له علة"وأقره الذهبي!
قلت: إسناده ضعيف، قال النسائي:
هذا حديث منكر، حكي عن شعبة قال: سألت عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة، فقال: تعرف وتنكر.
وقال البخاري: لا يتابع في حديثه.
وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر.
وقال شعبة: روى عبد الله بن سلمة هذا الحديث بعد ما كبر - أي بعد تغير حفظه.