قال الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير في تفسير قوله تعالى {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] ، ما نصه:
"لما ذكر تعالى حزب السعداء وهم الأنبياء عليهم السلام، ومن اتبعهم من القائمين بحدود الله وأوامره، المؤدين فرائض الله التاركين لزواجره، ذكر أنه {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} أي: قرون أخر أضاعوا الصلاة، وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع، لأنها عماد الدين وقوامه وخير أعمال العباد، وأقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، فهؤلاء سيلقون غيا، أي: خسارا يوم القيامة، وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة هاهنا، فقال قائلون: المراد بإضاعتها تركها بالكلية، قاله محمد بن كعب القرظي، وابن زيد بن أسلم، والسدي، واختاره ابن جرير، ولهذا ذهب من ذهب من السلف والخلف والأئمة كما هو المشهور عن الإمام أحمد، وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة للحديث (بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة) ."
والحديث الآخر (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) "."