الدليل السابع: قوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [القيامة: 31، 32] ، فلما كان الإسلام تصديق الخبر، والانقياد للأمر جعل سبحانه له ضدين: عدم التصديق، وعدم الصلاة، وقابل التصديق بالتكذيب والصلاة بالتولي، فقال: {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} فكما أن المكذِّب كافر، فالمتولِّي عن الصلاة كافر، فكما يزول الإسلام بالتكذيب، يزول بالتولّي عن الصلاة.
قال سعيد: عن قتادة {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى} : لا صدق بكتاب الله ولا صلى لله، ولكن كذب بآيات الله، وتولّى عن طاعته {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى. ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [القيامة: 34، 35] ، وعيد على إثر وعيد.
الدليل الثامن: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9] .
قال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: هي الصلاة المكتوبة.
ووجه الاستدلال بالآية أن الله حكم بالخسران المطلق لمن ألهاه ماله وولده عن الصلاة، والخسران المطلق لا يحصل إلا للكفار، فإن المسلم ولو خسر بذنوبه ومعاصيه فآخر أمره إلى الربح، يوضّحه أنه سبحانه وتعالى أكّد خسران تارك الصلاة في هذه الآية بأنواع من التأكيد:
الأول: إتيانه بلفظ الاسم الدال على ثبوت الخسران ولزومه دون الفعل الدال على التجدد والحدوث.