وفي أواخر فصل الربيع من السنة الماضية أرسل الأستاذ مفتى زادة رسالة إلى بني صدر رئيس الجمهورية آنذاك بالحاح من ثلة من الإخوان المسلمين جاؤوا من خارج إيران وطلبوا منها أن يوضح رأيه حول ما يجرى في كردستان وليرشد الرئيس إلى الطريق لحل معضلاتها. وقدم إليه معها مجموعة من الاقتراحات بشأن إصلاح الدستور. وهانحن نذكر بعض ما جاء في الرسالة أولًا ونترجم المجموعة بعد ذلك بأجمعها إنشاء الله، فإن فيها طائفة هامة من الأسرار والحقائق يجب إطلاع الاخوة عليها. وسنرى فيهما - وفي كل ما كتبه وقاله الأستاذ مواجهًا به الطاغوت السابق أو اللاحق - كيف يستنكف المؤمن من خفض الرأس أمام قوى البغي والطغيان ولو كانت بعضها لبعض ظهيرة! ولقد كانت تلبية أهل السنة لزعيمهم المؤمن ضربة قاصمة في ظهر النظام السابق الذي طالما طمع أن يجعل منهم وسيلة لضرب الثورة ومنعها من التقدم. وما أحلها من دعوة وما أروعها من تلبية! إنهما كانتا تنبثقان من أمل كبير في عودة حكم الله بعد ذلك الفراق الطويل ليظلل مرة أخرى هذه البقعة من أرض الله بظله الظليل وليمتد منها إلى الأقطار المعمورة. ولكن إبليس بدأ شوطًا آخر في الإفساد بإغواء إخوانه المسيطرين على الثورة بغير حق، فذهبت الآمال لتستقبل القلوب من جديد همومًا ومآسي كانت يسيرة عليها لو لم تكن بأسم الدين، ولو لم تكن آتية من أيدي أعداء يظهرون بمظهر الأخوة الناصحين، فإنها لم يخل يوم من أيامها من هم ومأساة.
ذكر له أولًا أنه بعد هجرته من سنندج امتنع بالمرة من الاتصال برجال السلطة وما كان ليتصل من جديد ولا بإرسال هذه الرسالة لولا إلحاح أولئك النفر ووثوق كان له برئيس الجمهورية من أجل ما