فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 241

-ثورة إسلامية اشترك فيها الشعب بكلتا فئتيه بحماس ديني وعاطفة إسلامية - وإن كانت المرحلة الأولى للثورة أي كسب الفهم الصحيح والوعي الشامل لتعاليم الإسلام بحماس وعاطفة صار كل ما كان بين الفريقين من التنكر العداوة والجفاء كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، واقترب الأخوة من بعضهم البعض وحل التعارف محل التناكر، والمحبة محل العداوة، والرحمة محل الجفوة، وتغيرت الانظار من بعض إلى بعض واحتضن الأخ أخاه ودوى في فضاء إيران: (لا تشيع ... لا تسنن بل الإسلام) [1] وامتلأت القلوب بالأمل في أن يعود إلى المسلمين في كل العالم الإسلامي الوئام والوحدة بعد ما حل بهم مما لهم يكن ليحل لو كانوا محتفظين بوحدتهم.

وكذلك كان قادة الثورة وصنائعهم يعيشون ذلك الحماس وتلك العاطفة أو على الأقل كانوا يشعرون بسيطرتهم على المسلمين حتى أن إحدى القضايا الثلاث التي كان قائد الثورة الخميني يعيرها الاهتمام بجد وعرفت فيما بعد بعنوان (خط الإمام) كانت أن لا تشيع ولا تسنن وإنما هو الإسلام وحسب.

قامت ثورة إسلامية وكان المسلمون في تلك الأيام في خير أيامهم أملين في مستقبل مشرق قد ترك وراءه ذلك الليل المظلم إلى الأبد. ولكن تلك الأيام خلت ولم يبق الآن غير ذكريات في أذهاننا، ذكريات هي بحق خير ذكريات يعيشها المرء المسلم، ذكريات تثير الأحزان وتهيج العبرات. نعم ما إن وصل السادة إلى كراسي الحكم حتى تبدل الأمر وذهبت كل الآمال أدراج الرياح وبدا منهم مالم نكن نحتسب وتغيرت الوجوه مرة أخرى وتناكرت القلوب وعاد بل أعيد ذلك الليل الحالك بل عاد أحلك مما كان وساءت حال أهل السنة أكثر مما كان وجاءت وطأة الظلم و البغي أشد من ذي قبل و

(1) شعار خطير:"لا تسنن .. لا تشيع"وسيأتى التعليق على أهداف و غايات الذين يرفعون هذا الشعار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت