كانوا ينتسبون - كذبًا وزرًا - إلى أهل البيت ما لا يعلمه إلا الله. كما كانت عمليات التعتيم والتضليل والأبعاد عن تعاليم الدين الصحيحة ومحاولات قلب الحقائق تقوى يومًا بعد يوم بين اخوتنا المسلمين من أهل التشيع الأمر الذي أدى إلى صنع أحقاد وعداوة بين هاتين الفئتين العظيمتين من المسلمين.
وطبيعي بعد هذا أن يحرم أهل السنة على أيدي الحكام الباغين من حقوقهم الإنسانية ويعاملون من قبل الحكام ومن قبل إخوانهم المسلمين من أهل التشيع أيضًا معاملة لا يعامل بها اليهود وغيرهم من غير المسلمين. وحتى أنه ما كان يجني ثمار هذا الغرس إلا الحكام وصنائعهم وليس أهل التشيع.
وهكذا انفصل هذا البلد عن العالم الإسلامي وصار قاعدة محكمة الأعداء الإسلام من أهل الغرب الذين طالما بحثوا عن قاعدة يرمون منها العالم الإسلامي. وليست الحروب الصفوية وما بعدها مع العثمانيين ببعيدة عن أذاهاننا.
ومضى الزمان وجاء دور السلالة البهلوية وبلغ الأمر ما قدر له أن يبلغ وتهيأ المجال لاجتراء الأخير الاشقى الشاه محمد رضا [1] على إلغاء التاريخ الهجري وإبداله بالتاريخ الشاهنشاهي كمحاولة لطمس بقايا الآثار الإسلامية وإزالتها من هذا البلد.
و ... في إيران ... هذا البلد المنكوب أهله شيعيهم و سنيهم قامت - كما تعلمون
(1) الشاه محمد رضا بهلوي: فرضه الإنجليز ملكًا لإيران عام 1941، فاعترف بإسرائيل عام 1948، ومكنّ البهائيين من أهم الوزارات، وعمل على إحياء أمجاد الفرس، ولهذا فقد ألغى التاريخ الهجري، ووضع بدلًا عنه التاريخ الشاهنشهي. وكان والده رضا خان أسوأ من ابنه ومما فعله إلغاء الحجاب الشرعي، وإلغاء أحكام الشريعة الإسلامية .. وكان صديقًا حميمًا للطاغية كمال أتاتورك.