المحاكمات العسكرية وعمليات الإعدام والقتل في سجن تدمر العسكري:
تجري محاكمة السجناء السياسيين في تدمر في محاكم عسكرية ميدانية لا تتقيد إجراءاتها بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. ويمكن للمحاكم العسكرية الميدانية أن تفرض عقوبات بالإعدام وحتى العام 1989 أو 1990 كانت عمليات الإعدام تنفذ أيضًا بصورة منتظمة في تدمر. ويشير أحد التقارير إلى أن المحاكم العسكرية الميدانية ظلت تعمل في تدمر حتى العام 1999م.
ولا تخضع أحكام المحاكم العسكرية الميدانية لأي استئناف ولا يستفيد الذين يمثلون أمام هذه المحاكم من الضمانات المحددة في قانون الإجراءات الجنائية.
وتتألف عادة المحاكمات أمام المحكمة العسكرية الميدانية في تدمر من جلسة واحدة يتم خلالها تلاوة بضع فقرات على السجين من محضر الاستجواب الذي أجرته الشعبة الأمنية المختصة - أي من جانب أولئك الذين أجروا الاستجواب الأولي للمعتقل عقب القبض عليه - ومن إفادة المعتقل التي غالبًا ما تُنتزع نتيجة التعذيب. وعادة لا يُسمح للمعتقلين بتقديم أي شكل من أشكال الدفاع سواء بأنفسهم أو عبر محام. وذكر معتقل لبناني سابق أنه عندما مثل أمام المحكمة العسكرية الميدانية، أُبلغ أن محاميًا حضر لتمثيله. لكنه قال إنه لم يعرف من هو محاميه من بين الحضور. وقال:"شعرت بأنهم جميعهم كانوا ضدي"وفي الواقع لم يتفوه المحامي الذي"يمثله"بكلمة واحدة طوال المحاكمة بأكملها.
وأبلغ طبيب سوري قُبض عليه في العام 1980 منظمة العفو الدولية أنه مثل أمام محكمة عسكرية ميدانية في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1981. وعُقدت المحكمة في القسم الإداري بسجن تدمر. وقال في روايته:
"أحضرتني الشرطة العسكرية وأنا معصوب العينين إلى قاعة المحكمة وأمرتني بالجلوس على كرسي أمام هيئة المحكمة. وعندما فكوا عصابة عينيّ، سألني الضابط الذي ترأس الجلسة عن اسمي ووظيفتي، ثم نظر في بعض الأوراق الموجودة أمامه وهز رأسه وشتمني. ثم أمر الكاتب بأن يدون بأن"المتهم كرر شهادته السابقة قائلًا إنه عالج طبيًا شخصًا مريضًا من"عصابات"الأخوان المسلمين". وعندها قال لي إنه سيسجنني مدة 15 عامًا وأمر الشرطة بإخراجي. ولم أنبس ببنت شفة أمام المحكمة ولم تتح لي أي فرصة لقول أي شيء."