وقعت مجزرة حماة الكبرى طوال شهر شباط عام 1982، حيث وجه إليها نظام الأسد كلًا من اللواء 142 من سرايا الدفاع، واللواء 47 دبابات، واللواء 21 ميكانيكي، والفوج 41 إنزال جوي (قوات خاصة) ، واللواء 138 سرايا الدفاع، فضلًا عن قوات القمع من مخابرات وأمن دولة وأمن سياسي، وفصائل حزبية مسلحة، وأعملت بالمدينة قصفًا وهدمًا وحرقًا ورجمًا وإبادة جماعية طوال الشهر المذكور، وحتى قتل فيها ما يزيد على 30 ألفًا من سكانها.
[هذا هو نص التقرير الذي نشرته اللجنة السورية لحقوق الإنسان في الذكرى العشرين لمجزرة مدينة حماه (بتصرف يسير) ] .
هل كانت السلطة مضطرة لارتكاب المجزرة و انتهاك حقوق الإنسان؟
منذ حدوث المجزرة، ما زال السؤالان المطروحان على السلطة في سورية دون جواب شافٍ:
لماذا حدثت مجزرة حماة في شباط/ فبراير عام 1982؟
وهل ما حصل فيها كان حفظًا للنظام أم انتهاكًا لحقوق الإنسان؟
نقلت مجلة الطليعة الصادرة في باريس بعد المجزرة تصريحًا لمسؤول رسمي سوري يعلل ما حدث في مجزرة حماة فقال:"إن حوالي 200 مسلح نزلوا في ليل الثاني من شباط/ فبراير عام 1982 واحتلوا المدينة، وصفّوا حوالي 90 شخصًا من أتباع النظام، وسيطروا على المراكز الهامة، وأعلنوا العصيان المسلح، عند ذلك اضطرت السلطة السورية لاتخاذ قرار (بتنظيف) المدينة منهم، وإعادة الأمن إلى المدينة".
إزاء هذا التصريح يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: إذا أعلن مائتا شخص تمردهم على السلطة فلماذا إذن قتلت الدولة ثلاثين ألف إنسان؟ أليس هذا انتهاكًا صارخًا لحق الحياة؟ أليس هذا قرارًا بمذبحة جماعية؟! ولماذا بهذه البساطة هدمت السلطات السورية النصيرية ثلث المدينة؟
لنفترض أن مائتي مسلح في مدينة تعداد سكانها يزيد على ربع مليون أعلنوا عصيانًا مسلحًا، فهل يحق للحاكم أن يدمر المدينة على أهلها من النساء والأطفال، أو بعبارة أخرى: أن يحمل ربع مليون إنسان مسؤولية مائتين فقط؟!
ألم يكن بالإمكان أي حل آخر؟ غير قصف المدينة بالمدفعية ودكها براجمات الصواريخ؟!