الصفحة 60 من 77

المحرومين من الدعم المادي والمعنوي الذي تقدمه لهم هذه الزيارات، لمواجهة الإذلال والتحقير اليوميين اللذين يعاملهم بهما النظام في تدمر دون أن يجدوا من يواسيهم.

حالات الوفاة في الحجز:

توفي العديدون في الحجز، أما نتيجة التعذيب أو الأوضاع القاسية أو المرض الخطير. فمثلًا، ورد أن زاهي عبادي، وهو طبيب سوري من حلب توفي في سجن تدمر في العام 1990. وكان قد قُبض عليه مع أكثر من مائة مهني طبي في العام 1980 عقب إضراب مدته يوم واحد قامت به في مارس/آذار 1980 مختلف المجموعات المهنية ومن ضمنها نقابة الأطباء. وبوصفه طبيبًا، دأب الدكتور عبادي على فحص زملائه النزلاء ومعالجتهم كلما أمكن في مختلف باحات سجن تدمر والرواية الرسمية هي أن زاهي عبادي توفي بعد أن نُقل للمعالجة الطبية خارج سجن تدمر، لكن زملاءه السجناء يعتقدون أنه ربما توفي نتيجة التعذيب أو أنه قُتل عمدًا ..

وفي فترة أحدث عهدًا توفي عطية دياب عطية، وهو فلسطيني عمره قرابة 31 عامًا، في سجن تدمر في فبراير/شباط 2000. ويبدو أن السبب الأكثر احتمالًا لوفاته عدم توافر الرعاية الطبية له والأوضاع اللاإنسانية في سجن تدمر. وكان كما يبدو بحالة صحية سيئة عندما نُقل إلى سجن تدمر في العام 1996. وكان عطية دياب عطية، وهو عضو في حركة فتح الفصيل الرئيسي في منظمة التحرير الفلسطينية التي يتزعمها ياسر عرفات، قد قُبض عليه في العام 1989 بجنوب لبنان ونُقل إلى سوريا ولا تعرف منظمة العفو الدولية ما إذا كانت قد وُجهت إليه تهم أو جرت محاكمته، لكنه كان ضمن عشرات الفلسطينيين الذين اعتقلوا لأسباب سياسية في السجون السورية.

وتشكل عدة شهادات شاهدًا على اللامبالاة المطلقة التي تنظر فيها إدارة السجن إلى حالات الوفاة في الحجز. وتزعم معظم الشهادات أن الحراس لم يستدعوا طبيبًا قط للكشف على سجين يحتضر أو اشتد عليه المرض. وعوضًا عن ذلك، يأمرون النزلاء الآخرين باستدعائهم لتسلم الجثة عندما يفارق السجين الحياة. وعندما يُتوفى سجين نتيجة التعذيب، لا تجري سلطات السجن أي تحقيق أو تشريح للجثة. وعوضًا عن ذلك فكما يشير تقرير السجناء الذين هُرِّب من سجن تدمر في العام 1999، تسعى الإدارة إلى التستر على السبب الحقيقي للوفاة:

"كلما حدثت وفاة نتيجة التعذيب، تستدعي إدارة السجن طبيبًا ومشرفًا مساعدًا لتسجيل تقرير طبي قد يتضمن إحدى الصيغ التالية: 'سقوط فجائي إلى الوراء في غرفة مظلمة'، أو 'نوبة قلبية' أو 'تناول عقاقير لم يصفها الطبيب أو المسؤول الصحي'".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت