الصفحة 59 من 77

المرافق الصحية في السجن فظيعة. وفي وقت ما أُجبر أكثر من مائة نزيل على المشاركة في استعمال مرحاض واحد وحنفية واحدة ولا توجد أي مرافق لغسل الثياب وأواني الطعام.

ويقال إن الطعام غير كاف ورديء النوعية جدًا. وبحسب ما ورد تتألف حصة الطعام أحيانًا من بيضة واحدة مسلوقة فقط لما بين ثمانية و10 أشخاص وحبتين أو ثلاث حبات من الزيتون كطعام فطور لكل شخص؛ وبعض الحساء للغداء وبطاطا أو حمص مسلوق للعشاء؛ وحصة يومية مؤلفة من رغيف أو رغيفين من الخبز اليابس. أما الحصة من الشاي فهي ربع فنجان من الشاي البارد كل 24 ساعة. وعند تقديم الطعام، عادة ما يكون غير مطهو جيدًا؛ وتكون عادة الأدوات والأطباق (جميعها من البلاستيك) قذرة جدًا، لأنه لا يتم غسلها بشكل صحيح أبدًا وغالبًا ما يحتوي الطعام على"أتربة"ووصف أحد السجناء الطعام بأنه في الواقع يسبب الجوع وليس الشبع.

ويقال إن الرعاية الطبية الرسمية غير موجودة بالمرة في سجن تدمر. وبحسب ما ورد فإن المعتقلين الذين يحتاجون إلى معالجة طبية، بمن فيهم أولئك الذين أصيبوا بجروح أو إصابات ناجمة عن التعذيب، لا يخضعون إلا لكشف طبيب واحد على فترات يفصل بينها عدة أشهر. وتُصاب الجروح التي تنجم عن"حلقة الاستقبال"التي تقام عند الوصول إلى السجن أو عبر إساءة المعاملة الروتينية اللاحقة بالالتهاب نتيجة الإهمال المزمن. وبالتالي، أقدم المعتقلون الذين تلقوا تدريبًا طبيًا على معالجة زملائهم النزلاء، كما ورد، معرضين أنفسهم و"مرضاهم"لخطر شديد، لأنه تُنزل بهم عقوبات شديدة إذا اكتُشف أمرهم. وبسبب الافتقار إلى الأدوية والمعدات، اضطر السجناء إلى ابتكار أساليب تتميز بسعة الخيال. وبحسب أحد الأطباء الذين احتجزوا في تدمر، كانت الجروح المتقيحة تعالج بالخل المستخرج من التفاح أو العنب المتخمر. وتشير بعض الشهادات إلى أن الأطباء السجناء كانوا أحيانًا يجرون عمليات جراحية طفيفة بأدوات مبتكرة.

كما ورد أن النزلاء في تدمر عانوا أيضًا من ارتفاع معدل الإصابة بالأمراض الخطيرة مثل داء السل والكوليرا. وساهم الافتقار إلى المرافق الصحية الكافية وإساءة المعاملة وسوء التغذية والإهمال الطبي الذي تعرض له السجناء في تفشي العدوى. وكان السجناء المصابون بالعدوى يفصلون عادة عن الآخرين ويوضعون في مهاجع خاصة حيث تقدم لهم معالجة طبية أساسية، لكن معدلات الشفاء كانت بطيئة جدًا. ويقال إن عشرات السجناء الذين أصيبوا بالمرض توفوا نتيجة عدم كفاية الرعاية الطبية والإهمال وسوء الأوضاع في السجن.

وبالنسبة للأغلبية العظمى من السجناء يتضاعف انهيار المعنويات الناجم عن الأوضاع الفظيعة وسوء المعاملة المستمرة بغياب الزيارات العائلية. ويترك الأغلبية العظمى من النزلاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت