أوضاع الاعتقال:
يبدو أن سجن تدمر يدار بطريقة تهدف إلى توقيع أقصى العقوبات بالنزلاء وزيادة معاناتهم. وكما هو موضح أعلاه، فالأنشطة اليومية المألوفة - مثل الاستحمام والحلاقة وتناول وجبات الطعام - تقترن بممارسة التعذيب ويترقبها السجناء بذعر وخوف شديدين. ويُحتجز السجناء في زنازينهم من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحًا.
"يُحضر الوجبات إلينا بعض 'السجناء العسكريين' (الأفراد العسكريين الذين يقضون عقوبات بالسجن في تدمر) الذين يضعون أوعية الطعام أمام المهاجع تحت مرآى الحراس الواقفين. ثم يؤمر اثنان أو ثلاثة منا بتسلم الطعام من دون النظر إلى الحراس أو 'السجناء العسكريين'. ثم نؤمر بالجلوس قرب أوعية الطعام بانتظار أمر الحراس الذين يبدؤون بجلدنا فورًا قبل السماح لنا بأخذ الطعام إلى مهاجعنا."
وفي جميع الأوقات الأخرى يُحتجز السجناء في مهاجعهم حيث عليهم الجلوس صامتين ومن دون حراك. ويخضع السجناء للمراقبة الدائمة؛ ويرابط الحراس ليلًا نهارًا على النوافذ الموجودة في سقف المهجع لمراقبة السجناء الذين يُحظر عليهم القيام بالأشياء اليومية المعتادة جدًا مثل المشي في المهجع، والذهاب إلى المرحاض خلال الليل والتحدث مع الزملاء السجناء أو مع الحراس، والنظر إلى الحراس أو عبر النافذة أو الباب. كذلك مُنعت الصلاة اليومية والصوم- على الأقل حتى العام 1999 - كذلك كان حال المطالعة أو إعطاء دروس للزملاء السجناء. ولا يُسمح لأغلبية السجناء بزيارات عائلية. وفي الواقع لم يُبلَّغ العديد من عائلات السجناء السياسيين في تدمر بمكان وجود أقاربهم؛ ولم يعرف بعضهم بوجودهم إلا بعد عدة سنوات.
وتُقصِّر الأوضاع العامة في تدمر جدًا عن الوفاء بالقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والتي اعتمدتها الأمم المتحدة في العام 1977. وهي تخالف جميع نصوص المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء ومجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن. وفي الواقع تصل الأوضاع في سجن تدمر إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. فالمهاجع قذرة ورطبة وباردة في الشتاء وحارة جدًا في الصيف ومليئة بالصراصير وغيره من الحشرات. ولا توجد فيها أسرة، ويُعطى كل سجين بساطًا رقيقًا وبطانيتين رثتين وقذرتين وملاءة. ويكون حيز النوم عادة ضيقًا جدًا لأن المهاجع مكتظة جدًا. وأشارت بعض الشهادات إلى أنه في بعض الأحيان لم يتوفر حيز كاف للسجناء للاستلقاء على ظهورهم.