بإنفاذ القانون. وتلاحظ بقلق المزاعم العديدة حول ممارسة التعذيب في السجون السورية وبخاصة في سجن تدمر"."
كذلك سلطت شهادات السجناء السابقين الضوء على حقيقة تفاوت معاملة النزلاء والأوضاع العامة في السجن بين إدارة سجن وأخرى. وقيل إن بعض مديري السجون روَّجوا لسياسات أقسى من سواهم تجاه السجناء. وتشير شهادات السجناء بوضوح إلى أنه بين العام 1980 والعام 1998 اعتمد جميع مديري سجن تدمر باستثناء واحد (تولى المنصب بين العامين 1982 و1984) نظامًا قاسيًا جدًا على صعيد معاملة السجناء في تدمر، وفي هذه الفترة اكتسب السجن صورته السيئة كمكان للتعذيب وسوء المعاملة المستشريين. وخلال هذه الفترة كان أي اختلاف في المعاملة يتعلق بمجرد التركيز أو التشديد. فمثلًا في مطلع الثمانينيات كان السجناء يموتون كل يومًا تقريبًا نتيجة طرق التعذيب العنيفة جدًا، بينما واجه السجناء في فترات أخرى المجاعة الفعلية في أوضاع معيشية متدهورة أدت إلى انتشار الأمراض المعدية مثل داء السل الذي حصد أرواح العديدين من نزلاء السجن.
واستؤنف التعذيب في العام 1992 كما ورد واستمر بلا هوادة طوال معظم فترة التسعينيات. وكما توضح شهادات السجناء الذين اعتقلوا في تدمر خلال التسعينيات، ظل نمط التعذيب، وإن يكن بدرجة أقل من الشدة عنه في الثمانينيات، سمة بارزة في حياة السجناء في تدمر.
وأشار السجناء السياسيون الذين أفرج عنهم في سجن تدمر خلال السنوات الثلاث الماضية إلى أن التعذيب ما زال يُمارس بصورة مألوفة. وأكد بعض هؤلاء السجناء أن المعتقلين ما زالوا يتعرضون للضرب بصورة منتظمة كلما غادروا مهاجعهم - مثلًا لتسلم وجبات الطعام أو الذهاب إلى المرحاض، أو خلال فترة التنفس. وعلاوة على ذلك ما زال السجناء يتعرضون للعقوبات القاسية لدى قيامهم بأدنى فعل غير مصرح به، مثلًا الذهاب إلى الحمام خلال الليل، أو النظر دون قصد إلى أحد الحراس. وأشارت إحدى الشهادات إلى أن العقوبات على مثل هذه"المخالفات"تتراوح عادة بين 50 و200 جلدة لكل"مخالفة"تبعًا لما إذا كان نظام السجن يمر بمرحلة أكثر تساهلًا أو أكثر صرامة.
وتشير الشهادات الأخرى إلى أنه بينما تظل الأوضاع العامة قاسية في سجن تدمر، إلا أن المعاملة تختلف من قسم إلى آخر، تبعًا لفئات السجناء وانتماءاتهم السياسية كما يبدو. ويقال إن المحتجزين بسبب صلتهم بالجماعات الإسلامية أو حزب البعث الموالي للعراق يتحملون العبء الأكبر من أشكال التعذيب الشديد والمنهجي.