الصفحة 62 من 77

وتتراوح العقوبات بين بضع سنوات في السجن والإعدام. ولا"يُبلَّغ السجناء عادة بالحكم الذي صدر عليهم، حتى وإن كان عقوبة بالإعدام. ويُعرف عن المحاكم العسكرية الميدانية أنها أصدرت عقوبات عديدة بالإعدام؛ ولا يُعرف الرقم الدقيق للسجناء الذين أُعدموا في تدمر. بيد أن بعض الأنباء تشير إلى أنه ربما أُعدم الآلاف هناك."

وبحسب العديد من الشهادات، عندما أدرك السجناء لأول مرة أن عمليات إعدام قد نُفِّذت في السجن، أصيبوا بالذهول الشديد. وتكونت لدى عدة سجناء قناعة، لا سيما الذين اعتقلوا لصلتهم بالإخوان المسلمين - أنهم سيُعدمون لأنهم سجنوا من دون تزويدهم بأية معلومات حول الأحكام الصادرة عليهم. ولاحظ السجناء أن متوسط الوقت الممتد بين المحاكمة والإعدام بلغ زهاء الشهرين. وذكر سجين سابق أنه عاش طوال أربع سنوات في خوف من إمكانية إعدامه في أي وقت. ويمكن اعتبار هذا الخوف الدائم من الإعدام بحد ذاته ضربًا من التعذيب.

وفي العام 1980 كان سجن تدمر مسرحًا لمذبحة أُعدم فيها مئات السجناء خارج نطاق القضاء. ووقعت المذبحة في 27 يونيو/حزيران 1980، بعد يوم على محاولة اغتيال الرئيس الراحل حافظ الأسد في دمشق. إذا نُقل أكثر من 100 عنصر من سرايا الدفاع عن الثورة التي كانت في حينه تحت قيادة رفعت الأسد شقيق الرئيس وأفراد من لواء الأمن الـ 138 بطائرات الهليكوبتر إلى تدمر. وتُرك بعض منهم على أهبة الاستعداد ولحراسة الطائرات المروحية، فيما انقسم 80 رجلًا إلى وحدات تتألف كل منها من 10 رجال ودخلوا السجن لقتل السجناء في زنازينهم ومهاجعهم. ويتراوح عدد القتلى بين 500 و1000 سجين وفق مختلف التقديرات؛ ومعظم الضحايا كانت لهم صلة بالإخوان المسلمين. ثم دُفنت جثثهم في قبر جماعي خارج السجن، وفي محاولة للتستر على المجزرة، ذكرت السلطات أنهم أُعدموا. وذكر جنديان سوريان اعتُقلا في الأردن في فبراير/شباط 1981 للاشتباه بمحاولتهما اغتيال رئيس وزراء الأردن، ذكرا على شاشة التلفزيون أنهما شاركا في مجزرة تدمر وأعطيا تفاصيل"العملية"وقد طلبت منظمة العفو الدولية بصورة متكررة من السلطات السورية تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث المحيطة بالمجزرة.

وبين العامين 1980 و1990 ورد أن جثث الذين توفوا في تدمر لم تُسلَّم قط إلى العائلات التي يبدو أنها لم تتلق أي معلومات حول مصير أقاربها ومكان وجودهم. وتشير المعلومات التي تلقتها منظمة العفو الدولية مؤخرًا إلى أنه بعد العام 1990 بدأت السلطات تقدم معلومات إلى عائلات الذين ماتوا في تدمر نتيجة المرض، لكن ليس إلى عائلات الذين أُعدموا أو توفوا تحت وطأة التعذيب. ولم تستطع منظمة العفو الدولية التحقق من صحة هذه المعلومات، أو الأنباء التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت