الصفحة 49 من 77

سجن تدمر. واعتبارًا من العام 1979 تقريبًا بدأت السلطات بإرسال أعداد أكبر من السجناء السياسيين إلى سجن تدمر الذين فُصلوا عن العسكريين المحتجزين هناك بتهم جنائية عادية. ويخضع السجن لإدارة الشرطة العسكرية، وهي قوة أمنية مسؤولة أمام وزارة الدفاع وقيل إن قوة من الوحدات الخاصة مولجة بحراسة السجن. وبوصفه سجنًا عسكريًا لا يخضع تدمر لإشراف وزارة العدل التي تجري عمليات تفتيش للسجون المدنية.

وبحسب المعلومات الواردة إلى منظمة العفو الدولية من سجناء سابقين، يوجد في سجن تدمر سبع باحات تضم فيما بينها نحو 40 إلى 50 مهجعًا (4×6 أو 8×12 متر) ... و39 زنزانة أصغر حجمًا (تتراوح أبعادها بين متر×1,5 متر و3,5×3,8 متر) . وجمعيها فوق الأرض باستثناء حوالي 16 زنزانة تحت الأرض تُستخدم لاحتجاز السجناء الذين يواجهون إجراءات تأديبية في الحبس الانفرادي. ولا توجد في أي من الزنازين تهوية كافية، لكن المهاجع مزودة بنوافذ مغطاة بمشابك من الأسلاك الشائكة في السقف تسمح للحراس بوضع السجناء تحت المراقبة الدائمة. وبعض المهاجع تضاء بصورة دائمة ليلًا نهارًا، أما البقية فتُضاء طوال الليل. وبحسب معظم شهادات السجناء الذين احتجزوا هناك في الثمانينيات والتسعينيات، فإن متوسط عدد النزلاء يتراوح بين 130 و150 في المهاجع الصغيرة وبين 200 و250 في المهاجع الكبيرة. ويبدو أن العدد انخفض بشكل ملموس في العامين أو الأعوام الثلاثة الأخيرة. وحتى عام 1989، كانت تحتجز أيضًا النساء المعتقلات لأسباب سياسية في سجن تدمر، في قسم معزول تمامًا، ولا يُرى من قبل السجناء الرجال قط؛ ولا يُعرف ما إذا كان قد اعتقل فيه نساء في الأعوام الأخيرة.

وتفاوت العدد الإجمالي للسجناء السياسيين في سجن تدمر على مر السنين، لكن يُعتقد أن عدة آلاف مروا عبر سجن تدمر في مرحلة أو في أخرى خلال اعتقالهم. ويشير أحد السجناء السابقين إلى أن عددًا يصل إلى 20,000 سجين سياسي ربما مروا عبر سجن تدمر بين العامين 1980 و1990، وأن متوسط عدد السجناء المحتجزين هناك في أي وقت بعينه خلال تلك الفترة ربما بلغ نحو 6000 سجين. لكن منذ منتصف التسعينيات، يعتقد أن عدد السجناء السياسيين أصبح بالمئات.

وحاليًا يحتجز في سجن تدمر حوالي 600 سجين سياسي كما ورد. ويعتقد أن أغلبيتهم من المواطنين السوريين المتهمين بإقامة صلات بالإخوان المسلمين أو حزب التحرير الإسلامي أو حزب البعث الموالي للعراق؛ أما الباقون فهم عرب غير سوريين، ومعظمهم من الفلسطينيين أو اللبنانيين. ويعتقد أن أغلبيتهم محتجزين منذ الثمانينيات. ومن بينهم خالد الشمسي، وهو سوري من حماه في العقد السادس من عمره كان قد قُبض عليه في أواخر 1981 أو مطلع 1982 وطريف حتاحت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت