الصفحة 48 من 77

التنفس تكاد تصل إلى حد الاختناق، ويقال إنها أدت إلى فقدان الوعي وفي بعض الحالات إلى كسر الفقرات.

وفي تقرير صدر في إبريل/نيسان 1995 ذكرت منظمة العفو الدولية أن معظم المتهمين الذين يتجاوز عددهم الـ 500 والذين حوكموا أمام محكمة أمن الدولة العليا منذ يوليو/تموز 1992 قد شهدوا في المحكمة بأنهم تعرضوا للتعذيب. ولا يُعرف بأن أيًا منهم أُجري له كشف طبي ولا يُعرف بأن أي تحقيق قد فُتح. وفي مارس/آذار 1997، أبلغ وزير الداخلية مندوبي منظمة العفو الدولية أن أي مسؤول مارس التعذيب أو سوء المعاملة سيمثل أمام المحكمة. وذكر أيضًا أن أي شخص تعرض للتعذيب يملك الحق في تقديم شكوى أمام قاضٍ يحيل القضية عندئذ إلى وزارة الداخلية لاتخاذ الإجراءات الضرورية. بيد أن مزاعم التعذيب التي قدمتها منظمة العفو الدولية إلى السلطات السورية ظلت من دون جواب. ولا يعرف بأن أي تحقيقات قد أجريت في هذه الحالات.

وأحيانًا يبدو أن التعذيب يمارس بصورة أكثر نظامية كضرب من ضروب العقاب. وهذا ما ورد أنه يحصل في سجن تدمر حيث يعتقد حاليًا أن ما بين 600 و700 سجين سياسي معتقلين فيه. ويبدو أن السلطات اختارت تدمر لأن بعد موقعه ونظامه القاسي يسمحان بعزل السجناء السياسيين كليًا عن العالم الخارجي أثناء تعذيبهم أو إساءة معاملتهم.

سجن تدمر العسكري:

أشار تقرير هرَّبته في العام 1999 مجموعة من السجناء السياسيين السوريين السابقين إلى الوضع في سجن تدمر على النحو التالي:

"تدمر فريد من نوعه بين السجون السورية من حيث كونه مؤسسة عقابية في شكل معسكر اعتقال - وهو مثال حي على التخويف والرعب والتعذيب والقتل، فضلًا عن كونه مصدر إذلال نفسي ومعنوي وجسدي (وفي تدمر) واجهنا أحداثًا وفظائع لا تصدق على مدى سبعة عشر عامًا، اعتبارًا من بداية العام 1980 وحتى نهاية العام 1996."

ويقع سجن تدمر في صحراء حمص على بعد قرابة 250 كيلومترًا إلى شمال شرق دمشق. وبني سجن تدمر في البداية كثكنة عسكرية من جانب سلطات الانتداب الفرنسية في سوريا (1920 - 1946) . وفيما بعد استُخدم كما يبدو كسجن للأفراد العسكريين المتهمين بارتكاب جرائم جنائية عادية. ومنذ مطلع السبعينيات بدأ سجن تدمر يُستخدم لاعتقال السجناء السياسيين الذين عُزلوا كليًا عن العالم الخارجي، لكن لمدة أشهر في معظم الأحيان. وفي ذلك الوقت كانت المواصلات صعبة جدًا، مما جعل من المستحيل على العائلات زيارة الأقارب الذين يُرسلون إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت