الصفحة 47 من 77

والاعتقال والتعذيب. وعلاوة على ذلك، تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن من جانب السلطات لتقديم تعويض عن الانتهاكات الماضية والمستمرة لحقوق الإنسان؛ فلم تُجرَ أي تحقيقات في حوادث"الاختفاء"أو عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو التعذيب والمعاملة السيئة، بما في ذلك حالات الوفاة في الحجز. ورغم ورود العديد من مزاعم التعذيب، التي ذكر بعضها الضحايا أنفسهم في المحكمة، لا يبدو أن السلطات السورية أجرت تحقيقات جادة. ورغم أن أغلبية هذه الانتهاكات جرت في الثمانينيات وأوائل التسعينيات، إلا أن الضحايا وعائلاتهم وأصدقائهم ما زالوا يعانون آثارها.

الضمانات النظرية والانتهاكات الفعلية:

يُحظر الدستور السوري التعذيب (المادة 28) ويعاقب عليه قانون العقوبات بالسجن (المادتان 319 و391) . ومنذ إبريل/نيسان 1969، أصبحت سوريا أيضًا دولة طرفًا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تحظر المادة السابعة منه ممارسة التعذيب. بيد أنه رغم ورود مزاعم متكررة وثابتة حول ممارسة التعذيب، فإنه على حد علم منظمة العفو الدولية لا توجد أية حالات جرى فيها فعلًا تطبيق القوانين السورية المناهضة للتعذيب.

وتشير التقارير التي وثقتها منظمة العفو الدولية إلى أن المتهمين السياسيين قد تعرضوا في معظم الأحيان للتعذيب خلال الفترة الأولية التي تعقب إلقاء القبض عليهم أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي في السجون ومراكز الاعتقال في شتى أنحاء سوريا. واستُخدم التعذيب كوسيلة لانتزاع معلومات وكذلك كضرب من ضروب العقاب. فمثلًا، من الشائع تعرض المعتقلين للتعذيب عندما يصلون إلى السجن. وتختلف المعاملة التي يتلقونها في تلك المرحلة والمعروفة باسم"حفلة الاستقبال"من سجن إلى آخر ويمكن أن تتراوح الشتائم والركل واللكم إلى أساليب أكثر قسوة، مثل استخدام طريقة أو أكثر من الطرق المذكورة أدناه.

وتتضمن أكثر طرق التعذيب شيوعًا التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية الضرب على جميع أنحاء الجسم؛ والضرب على باطن القدمين (الفلقة) ، و"الإطار" (الدولاب) الذي يتضمن تعليق الضحية من إطار سيارة معلق وضربه بالعصي والكبلات؛ وصب الماء البارد بصورة متكررة على جسم الضحية. وهناك طريقة أخرى تعرف بالكرسي الألماني تتضمن استخدام كرسي معدني له أجزاء متحركة يربط بها الضحية من يديه وقدميه. وينحني ظهر الكرسي إلى الخلف مما يسبب تمددًا مفرطًا للعمود الفقري وضغطًا شديدًا على عنق الضحية وأطرافه. وهذا ما يؤدي إلى صعوبة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت