قامت منظمة العفو الدولية طوال عقدين من الزمن بتوثيق مجموعة من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في سوريا وبحملات ضدها، ومن ضمنها الاعتقال التعسفي للخصوم السياسيين، والاعتقال طويل الأجل لسجناء الرأي والتعذيب والمعاملة السيئة وعمليات القتل السياسي.
وبموجب حالة الطوارئ التي تظل سارية المفعول من دون انقطاع منذ 8 مارس/آذار 1963، استطاعت مختلف شُعب أجهزة الأمن اعتقال المتهمين السياسيين بصورة تعسفية ساعة تشاء ولأطول مدة تحلو لها. وقُبض على عشرات الآلاف من الأشخاص في حملات متعاقبة من الاعتقالات الجماعية الموجهة ضد المتهمين بالانتماء إلى التنظيمات اليسارية أو الإسلامية أو القومية العربية أو الجماعات السياسية الكردية أو كل من يمارس أنشطة معارضة للحكومة والسياسات التي تنتهجها. وكان بين المعتقلين المئات من سجناء الرأي. وغالبًا ما تعرض المعتقلون للتعذيب أثناء اعتقالهم بمعزل تام عن العالم الخارجي طوال أشهر أو سنوات من دون تهمة أو محاكمة. وأُخفي عن آلاف عديدة من العائلات مصير أقاربها. ويخشى بعض الذين"اختفى"أحباؤهم عقب اعتقالهم من حدوث الأسوأ لهم.
ومنذ بداية التسعينيات، أُطلق سراح أغلبية السجناء السياسيين في سوريا على دفعات بموجب مراسيم عفو رئاسية أو عند انتهاء محكومياتهم. وصدر آخر عفو من هذا القبيل عن الرئيس بشار الأسد في نوفمبر/تشرين الثاني 2000 وشمل بحسب ما ورد 600 سجين سياسي ينتمون إلى مختلف جماعات المعارضة. ومنذ العام 1991 عندما أُعلن أول عفو، انخفض عدد السجناء السياسيين، ومن بينهم سجناء الرأي، من عدة آلاف إلى مئات. وقد رحبت منظمة العفو الدولية بعمليات الإفراج هذه باعتبارها خطوات مهمة نحو إتاحة سبل الإنصاف عن الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان في سوريا.
وفي مارس/آذار 2001، نظرت لجنة حقوق الإنسان - وهي هيئة الخبراء المكلفة بمراقبة تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في التقرير الدوري الثاني لسوريا الذي كان من الواجب تقديمه في العام 1984. ورحبت منظمة العفو الدولية علنًا بقرار السلطات السورية تقديم تقريرها إلى اللجنة واعتبرت الخطوة تطورًا إيجابيًا يشير إلى تزايد اهتمام السلطات السورية بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
بيد أن القلق يظل يساور منظمة العفو الدولية لأن الآليات، المنصوص عليها بموجب قانون الطوارئ للعام 1963 التي تسهل ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان ما تزال قائمة بكاملها، بما فيها الصلاحيات الخاصة الواسعة الممنوحة إلى قوات الأمن خارج أي إشراف قضائي. ونتيجة لذلك، يُعرِّض أي عضو أو شخص يشتبه بعضويته في أي جماعة معارضة، نفسه لخطر التوقيف