"الحياة في تدمر أشبه بالسير في حقل ألغام؛ فقد يفاجئك الموت في أية لحظة، إما بسبب التعذيب أو وحشية السجَّانين أو المرض أو الإعدام."
[سجين سابق في سجن تدمر]
ويوصف عادة سجن تدمر في سوريا اليوم بأنه مكان"الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود"وقد اكتسب السجن هذه السمعة السيئة بسبب الأنباء المتواصلة على مدى سنوات عديدة حول ممارسة التعذيب وسوء المعاملة بصورة منهجية فيه. وفي سوريا كانت تدمر موقعًا لحضارة قديمة، ومثالًا على إنجاز وإبداع إنساني عظيم - وما زال آلاف السياح يتوافدون عليها كل عام. واليوم أصبح سجن تدمر مرادفًا للوحشية واليأس والتجريد من الإنسانية.
ويقاسي السجناء في سجن تدمر مستوى مروعًا من الوحشية. ومن الصعب التصديق بأن ضروب التعذيب والمعاملة السيئة التي يصفها هذا التقرير ما زالت تحدث في أيامنا هذه. ومع ذلك ترسم الشهادات التي أدلى بها السجناء السابقون والتي جمعتها منظمة العفو الدولية صورة ثابتة للتعذيب اليومي والأوضاع اللاإنسانية والتحطيم والإذلال المتواصلين. ويُحرم الضحايا الذين يجدون أنفسهم عاجزين إزاء هذا المسلسل من الانتهاكات من سلوك دروب العدالة أو الإنصاف.
وقد جمعت منظمة العفو الدولية شهادات من أشخاص ينتمون إلى مختلف الجنسيات اعتُقلوا بسبب صلاتهم بعدد من الجماعات السياسية المختلفة. ويضم المعتقلون في سجن تدمر سجناء الرأي وسجناء سياسيين آخرين معتقلين من دون تهمة أو محاكمة أو عقب محاكمات بالغة الجور، غالبًا أمام محكمة عسكرية ميدانية. وتعود معظم الشهادات التي استعين بها في هذا التقرير لسجناء اعتقلوا في سجن تدمر بين العامين 1980 و1996. بيد أن الأنباء التي وردت خلال السنوات القليلة الماضية توحي بأن الأوضاع في السجن ما زالت مروعة.
ويبدو أن سجن تدمر يهدف إلى التسبب بأقصى قدر من الألم والمعاناة والإذلال والرعب للسجناء وإخضاعهم للسيطرة المطلقة من خلال كسر شوكتهم وتحطيمهم نفسيًا. ولا يُعزل السجناء بشكل تام عن العالم الخارجي وحسب، بل أيضًا يُمنعون من الاتصال بعضهم ببعض. ويشكل كل جانب من جوانب الحياة في سجن تدمر تجريدًا للمرء من صفة الإنسانية.
وتصدر منظمة العفو الدولية هذا التقرير الذي يرتكز على سجن تدمر كجزء من حملتها العالمية لمناهضة التعذيب.
تطورات حقوق الإنسان في سوريا: