فإننا نراه بعد هذا القول بقليل يستشكل ذلك الإشكال، ويضطرب قوله فيقول: (قال بعض العلماء: هم - يعني الفرقة الناجية-: أهل الحديث، يعني: الأثرية، والأشعرية، والماتريدية، ثم يتعقب ذلك بقوله: قلت: ولفظ الحديث يعني قوله - إلا فرقة واحدة - ينافي التعدد ولذا قلت:
وليس هذا النص جزما يُعتَبر في فرقةٍ إلا على أهل الأثر
إلى أن قال في شرح هذا البيت: (أي: لا ينطبق ويصدق على فرقة من الثلاث وسبعين فرقة، إلا على فرقة أهل الأثر، وما عداهم من سائر الفرق، قد حكموا العقول وخالفوا المنقول عن النبي، والواجب أن يُتلقى بالقبول، فأنى يصدق عليهم الخبر، أو يطبق عليهم الأثر!!) .
هذه هي أهم الأسباب التي أدت إلى هذا الموقف في نظري، إضافة إلى ما خلفته المناقشات الشديدة والمجادلات العقيمة من ردود الأفعال بين أصحاب هذه المدارس.
وفي مناقشة هذه الأسباب أقول:
1 -إن الخلاف المذكور بين الأشاعرة والماتريدية والأثرية في بعض المسائل العقدية، لا يعتبر عند التحقيق والتدقيق من الخلاف في الأصول التي لا يجوز فيها الخلاف.
وإنما يُعتبر من الخلاف في المسائل الفرعية العقدية التي يمكن أن تختلف فيها الأنظار، وتتفاوت فيها الأفهام، وتتنوع فيها المناهج ..
كما لا يخرج الخلاف فيها عن دائرة (الخطأ والصواب) ولا يصل إلى دائرة الهدى والضلال، والحق والباطل - كما تصور بعضهم-.
وإن حدث شيء من ذلك لبعض العلماء من أصحاب هذه المدارس، فإنما ينسب إلى قائله، لا إلى أصل مدرسته.
ولكم حدثت مواقف شاذة أو صدرت أقوال منكرة من بعض العلماء في بعض المواقف والمسائل قديمًا وحديثًا!! أو حدث تعصب مذموم من بعض العامة وأشباههم أدى إلى التباعد والتباغض، والتنابذ بالألقاب!!