الصفحة 18 من 29

ولو دقق أمثال هؤلاء ثانيًا: في حقيقة هذه المسائل المختلف فيها، لرأوها مسائل فرعية، لا يضر اختلاف المسلمين فيها من جهة، ووجدوا بعضها يدخل في دائرة الخلاف اللفظي والصوري كما صرح بذلك بعض المحققين من جهة أخرى.

يقول شارح الطحاوية في بحثه لما يقع عليه اسم الإيمان، واستعراضه لخلاف الأئمة فيه:(وحاصل الكل يرجع إلى أن الإيمان: إما أن يكون ما يقوم بالقلب واللسان وسائر الجوارح، كما ذهب إليه جمهور السلف من الأئمة الثلاثة وغيرهم - رحمهم الله - كما تقدم، أو بالقلب واللسان دون الجوارح، كما ذكر الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه، أو باللسان وحده، كما تقدم ذكره عن الكرامية، أو بالقلب وحده، وهو إما المعرفة كما قال الجهم، أو التصديق كما قاله أبو منصور الماتريدي -رحمه الله-، وفساد قول الكرامية والجهم بن صفوان ظاهر.

والاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة، اختلاف صوري، فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب، أو جزءًا من الإيمان، مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان، بل هو في مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، نزاع لفظي لا يترتب عليه فساد اعتقاد .. ).

لقد تطور موقف بعض المسلمين اليوم من تعدد المدارس العقدية عند أهل السنة والجماعة تطورًا كبيرًا، واختلفت نظرتهم إليها عن نظرة أسلافهم.

فنظر بعضهم إلى أصحاب هذه المدارس المتعددة نظرتهم إلى الفرق الأخرى الخارجة عن أهل السنة والجماعة، فحكموا على بعضها بالضلال والخروج عن الجادة، وسحبوا عنها لقب (أهل السنة والجماعة) وحصروه في أصحاب مدرستهم، كما وقع لبعض الأشاعرة والمتاتريدية المتأخرين، ولكثير من متأخري الأثرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت