فوجد في الأشاعرة والماتريدية من يطعن في الأثرية، ويتهم بعض أصحابها بالتجسيم، كما وجد في الأثرية من يطعن في الأشعرية والماتريدية، ويخرجهم عن وصف أهل السنة والجماعة، ويلحقهم بأصحاب الطوائف والفرق الأخرى ..
وسأكتفي في هذا المقام بذكر نموذج واحد من هذه المواقف عسى أن يظهر شذوذ الموقف للقارئ الكريم، بمقارنته بما سبق نقله من كلام الأئمة والمتقدمين -رحمهم الله تعالى-.
يقول المعلق على كتاب (لوامع الأنوار البهية) للسفاريني -رحمه الله-، حيث يقول: (أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الأثرية .. والأشعرية .. والماتريدية) ما نصه في الحاشية: (هذا مصانعة من المصنف -رحمه الله- في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة، كيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه في سماواته، واستواءه على عرشه، ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف ولا صوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم، فهم يقرون بالرؤية، ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي، ويقولون: الإيمان مجرد التصديق، وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة.) .
وفي تعليق للشيخ عبد الله بابطين -رحمه الله- على كلام السفاريني ما نصه: (تقسيم أهل السنة والجماعة إلى ثلاث فرق فيه نظر، فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة والجماعة فرقة واحدة، حين سئل عنها بقوله: هي الجماعة، وفي رواية:rوهي الفرقة الناجية التي بينها النبي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي، إلى أن قال: وبهذا عرف أن أهل السنة والجماعة هم فرقة واحدة(الأثرية) والله أعلم).
ولا أدري كيف أجاز المعلق - غفر الله له - لنفسه أولًا: اتهام العلامة السفاريني الأثري بالمصانعة في باب العقائد، لأنه وسّع دائرة أهل السنة والجماعة، وهو المعروف بعلمه والمشهود بفضله!!
وغفل عن أن قول السفاريني هذا هو قول معظم العلماء المتقدمين والمتأخرين -كما رأينا سابقًا في نقل هذا المعنى عنهم-.