الصفحة 4 من 29

ومن هنا يتضح لنا أن المراد من قولنا: (أهل السنة) : (المتبعون لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين) الذين يقابلهم في الوصف: (أهل البدعة) : (المتبعون لبدع الأمور ومحدثاتها، المعرضين عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وسنة خلفائه الراشدين من بعده) .

والجماعة في اللغة: العدد الكثير من الناس، أو طائفة من الناس يجمعها غرض واحد، والمراد بها هنا: (جماعة المسلمين المجتمعين على قول واحد في أصول المسائل الشرعية، الواقفين موقفًا واحدًا من كبرى القضايا الإسلامية) الذين يقابلهم في الوصف: (أهل الفرقة) أو (أصحاب الشذوذ) الذين تختلف أقواله ومواقفهم في ذلك.

وقد جاء في الحديث الشريف: (عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنَُ) .

هذا عن معنى اللقب اللغوي والاصطلاحي وحقيقته.

فيرجع تاريخ هذا اللقب إلى الصدر الأول، حيث بدأت الفتنة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم بمقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وظهرت في مقتل عثمان رضي الله عنه، وتوسعت بعد ذلك في عهد علي ومعاوية رضي الله عنه.

وذلك لاختلاف آراء المسلمين واجتهاداتهم في بعض القضايا الكبرى، فتعددت بذلك مواقفهم، فمن مؤيد لعلي رضي الله عنه، ومؤيد لمعاوية رضي الله عنه، ومن معتزل للفتنة متجنب لها، ومن متشيع لعلي رضي الله عنه، إلى خارج عليه، حيث أصبح لكل فرقة من هذه الفرق آراء واجتهادات متباينة تخالف الكتاب والسنة في بعض المسائل، حيث وصلت في بعضها إلى تكفير بعضهم بعضًا ..

فحكم علماء الأمة في هذه المسائل والمواقف، ورأى الجمهور أن الحق مع علي رضي الله عنه في اجتهاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت