الصفحة 11 من 29

فلا بد في الطوائف المنتسبة إلى السنة والجماعة من نوع تنازع، لكن لا بد فيهم من طائفة تعتصم بالكتاب والسنة، كما أنه لا بد أن يكون بين المسلمين تنازع واختلاف، لكنه لا يزال في هذه الأمة طائفة قائمة بالحق، لا يضرها من خالفها، ولا من خذلها، حتى تقوم الساعة.

ولهذا: لما كان أبو الحسن الأشعري وأصحابه منتسبين إلى السنة والجماعة، كان منتحلًا للإمام أحمد، ذاكرًا أنه مقتد به، متبع سبيله.

وكان بين أعيان أصحابه، من الموافقة والمؤالفة لكثير من أصحاب الإمام أحمد، ما هو معروف، حتى إن أبا بكر عبد العزيز يذكر من حجج أبي الحسن في كلامه مثل ما يذكر جميع أصحابه، لأنه كان عنده من متكلمة أصحابه .. ).

فأقوال هؤلاء الأئمة وأمثالها، تؤكد أن الخلاف بين المسلمين جائز وواقع في المسائل الفرعية، عقدية كانت أو فقهية، كما أثبتناه في تصويب القاعدة القائلة: (الخلاف بين المسلمين إنما يكون في الفروع لا في الأصول) ، وليس كما اشتهر عند بعضهم: من أن الخلاف في الفقهيات لا في العقديات.

إن الاختلاف في المسائل العقدية بين المسلمين، ونشوء الفرق فيما بينهم إنما يعود إلى أسباب متعددة متباينة، يمكن بحثها في نوعين من أنواع هذا الاختلاف، وهو:

1 -الخلاف بين أهل السنة والجماعة، وبين غيرهم من أصحاب الفرق الأخرى.

2 -الخلاف بين أهل السنة والجماعة أنفسهم.

أما النوع الأول: وهو الخلاف بين أهل السنة والجماعة، وبين غيرهم من أصحاب الفرق الأخرى، فإن أسبابه غالبًا تعود إلى أمور، منها:

أ - تحكيم طوائف من الناس للعقل في باب العقديات، وتقديمه على النقل في كثير من المواطن، كما فعلت المعتزلة.

ب- تأثر بعضهم بشبه اليهود والنصارى في جانب العقائد من جهة، وبفلسفة المجوس والصابئين وكلامهم من جهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت