والقرآن كلام الله عز وجل، منزل وليس بمخلوق، والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، والجهاد ماض منذ بعث الله عز وجل محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى آخر عصابة يقاتلون الدجال ولا يضيرهم جور جائر.
والشراء والبيع حلال إلى يوم القيامة على حكم الكتاب والسنة، والتكبير على الجنائز أربعًا، والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح، ولا تخرج عليهم بسيفك، ولا تقاتل في فتنة، وتلزم بيتك.
والإيمان بعذاب القبر، والإيمان بمنكر ونكير، والإيمان بالحوض والشفاعة، والإيمان بأن أهل الجنة يرون ربهم عز وجل، والإيمان بأن الموحدين يخرجون من النار بعدما امتحشوا.
كما جاءت الأحاديث في هذه الأشياء عن النبي صلى الله عليه وسلم، نؤمن بتصديقها، ولا نضرب بها الأمثال، هذا ما اجتمع عليه العلماء في الآفاق).
وفي مثل هذا يقول الإمام الشاطبي في الاعتصام ما خلاصته: (إن الخلاف بين الفرق المخرج عن الفرقة الناجية هو الخلاف في معنى كلي في الدين، وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئي من الجزئيات، إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعًا، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية .. ويجري مجرى القاعدة الكلية كَثْرةُ الجزئيات .. ) .
وأختم كلامي عن هذه النقطة، بكلام الإمام ابن تيمية رحمه الله، حيث يقول:
(فما زال في الحنبلية من يكون ميله إلى نوع من الإثبات الذي ينفيه طائفة أخرى منهم، ومنهم من يُمسك عن النفي والإثبات جميعًا، ففيهم جنس التنازع الموجود في سائر الطوائف، لكن نزاعهم في مسائل الدِّق، وأما الأصول الكبار فهم متفقون عليها، ولهذا كانوا أقل الطوائف تنازعًا وافتراقًا، لكثرة اعتصامهم بالسنة والآثار، لأن للإمام أحمد في باب أصول الدين من الأقوال المبيّنة لما تنازع فيه الناس ما ليس لغيره.
وأقواله مؤيدة بالكتاب والسنة، واتباع سبيل السلف الطيب، ولهذا كان جميع من ينتحل السنة من طوائف الأمة - فقهائها، ومتكلمتها، وصوفيتها- ينتحلونه.
ثم قد يتنازع هؤلاء في بعض المسائل، فإن هذا أمر لا بد منعه في العالم، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن هذا لا بد من وقوعه، وأنه لما سأل ربه أن لا يلقي بأسهم بينهم، مُنع من ذلك.